لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

الإعلام الجديد من الانفتاح إلى الحرية

شبكة راصد الإخبارية حسين زين الدين

مفهوم الإعلام الجديد أو ما يسميه البعض «إعلام الأفراد والمجتمع» آخذ في تصاعد غير محدود التأثير على أنماط تفكيرنا وتفسيرنا للأحداث، وعلى طبيعة علاقاتنا الاجتماعية. وبغض النظر عن الآثار المترتبة على هذا الاقتحام الإعلامي ووسائله على كل زوايا حياتنا، إلا أن من المفارقات بينه وبين الإعلام التقليدي لجوء الكثير للتعبير في فضائه بما يؤمنون به من قيم وأفكار ومعتقدات، ووفق مالديهم من رقابة ذاتية وبعيدا عن رقابة السلطة، بالإضافة إلى تمتعه بقبول ومتابعة جيل نشأ في ظل متغيرات سياسية واجتماعية، وتطورات فكرية وثقافية، مما مكنهم الدخول في اللعبة الإعلامية كلاعبين جدد.

ولفهم تجربة الإعلام الجديد أكثر كان لمركز آفاق للدراسات والبحوث وقفة مع مجموعة من الشباب المهتمين والمنشغلين بالإعلام الجديد لأخذ آرائهم حول مدى تأثير الإعلام الجديد على ثقافتنا ووعينا وزيادة سبل التواصل المعرفي والثقافي مع الآخر.

قناة ذاتية


أشار الشاب مهدي الزاهر أن الإعلام الجديد أعطى الناس حرية التعبير، والصدح بهمومهم ومايؤرقه همومهم، كما استطاع كسر حواجز الرقابة، وتسليط الضوء على الفساد بكل صنوفه سواء في المجتمع أو الدولة.

موضحا أن كل شخص باستطاعته أن يكون هو قناة ذاتية تبث أفكارها، ذاكرا أننا أصبحنا مع الإعلام الجديد مراسلين لمجتمعاتنا حول العالم بأكمله.

كما أشار الزاهر إلى أن الإعلام الجديد كشف زيف الإعلام التقليدي ومايمارسه من تظليل إعلامي، فالكل يرى القصور والضعف الذي تعانيه وسائل الإعلام التقليدي والحيوية التي تحققها وسائل الإعلام الجديد سواء الأفراد أو المجتمع وغيره من قضايا يدار كأحجار الدينمو بيد الدول. موضحا أن الإعلام الجديد بات كمضاد حيوي لمقاومة تلك الأمراض.

دمقرطة الكلمة


تويتر Twitterفيما ذهب الشاب أحمد الشرواني بالقول إن الإعلام الجديد أصبح منبرا بَلغته ديموقراطية الكلمة بعد أن غابت عن واقعنا المحال.

مصورا الإعلام كونه جمهورية الكلمات التي تخصنا نحن كعرب أو خليجيين في الزمن الذي مُنعنا فيه من الحديث أو الكلام أو حتى الصراخ من الألم أو وجع الهوية..

معتبرا أنه شرارة الربيع العربي والبؤرة الذي انطلق منها الثوار إلى الشوارع لإسقاط أوثان كان الحديث عن زوالها ضربا من الجنون.

وأردف الشرواني قائلا: من هذا المنبر الغير محكوم سوى بقبضة العولمة التي لا تؤمن بالأستار بل تروم هتكها تَقوّض لدينا تاريخ جديد، وبوادر حكمة جديدة، وعقل بدأ يستفزه الغبار المنبعث من حياة منهكة بالهزيمة والاستبداد.

وتساءل ما الذي على المرء أن يفعله كي يسخر الإعلام الجديد في سبيل الحرية والنهضة؟

وأجاب أن يقيم صرحاً من الحقيقة، ويتجاوز الجغرافيا المحكومة بقبضة بيروقراطيا الدولة، ويصول بالحق هناك.

وأفاد ربما ينقصنا إنشاء قناة يوتيوبية تتناول الشأن الحقوقي أو مركز يتناول التدوينات التي تكون في هذا المجال ويعمل على أرشفتها ونشرها أو منتديات صوتية معلنة تتناقش في قضايا الحريات وأزمات الثقافة.

ورأى أننا في البدء بحاجة إلى شبكة من العلاقات مع المثقفين؛ بحيث يتم ضمّ الثروة من العقول هذه وتقديمها بشكل حرّ يلعب حسب السقف الذي أتاحه الإعلام الجديد ليس ذاك الذي أتاحته بيروقراطية المؤسسات الحكومية التي تعاني من قصور لا يمكن احتماله.

مواكبة الموجة


أما الشابة إيناس السميري ذكرت أن الإعلام الجديد غيّر مفاهيم الإعلام التي كانت قائمة سلفاً؛ حيث أن نظريات الإعلام وتأثيره على الجمهور تغيرت جذرياً، فلم يعد هناك حارسا للبوابة أو تحكما بالتدفق.

وقالت: إن هذا الأمر الذي من شأنه أن يجعل الجمهور أكثر وعياً لو استطاع تتبع التدفق ومواكبة الموجة أو أن يتحول إلى جمهور خامل غير فعّال حين لا يستطيع مجاراة الكم الهائل من المعلومات المعطاة.

وأضافت أن الجمهور تحول من خلال الإعلام الجديد إلى متلقي / مرسل، وليست مسألة اختيارية، بل دور حتمي يمارسه الإنسان.

وتابعت السميري قولها: فحين يعرف الفرد مكانه وسط هذا الزخم الهائل من التدفق المعلوماتي، ويحاول أن يوسع أفق وعيه، ليجعل بين الأخذ والتجاهل فلترا يقيّم من خلاله مايهمه ويفيده ويصدقه ويعيد نشره، يكون حينها متلقياً ومرسلاً ناجحاً يستطيع أن يمارس دوراً فاعلاً في تطوير ذاته والآخر.

مفردة الثقافة


وبحسب ظنه يرى الشاب محمود الشرقاوي أنه من المُـتجاوَز التعامل مع الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي على أنها مجرد وسائل أو وسائط للتواصل والمعرفة، ولكنها - في اعتقاده - قريبا ستكون هي في ذاتها أحد مفردات الثقافة وأحد المكونات الأساسية للحالتين الاجتماعية والسيكولوجية.

وأشار أن الإعلام الجديد ليس مجرد إعلام أو تواصل. بل نمط قادم من أنماط الحياة له لغته الجديدة وإيقاعه الجديد وله صورة افتراضية موازية لكل عناصر الواقع.

موضحا إلى أنه سنلمس هذا جليا حين يُحدث هذا «الإعلام الجديد» فرقا واضحا في وعينا بالمسافات وبالزمن وبالأحداث، وإذا أدركنا هذا التغير في عناصر اللغة والزمن وتعدد الروافد وانقلاب الأدوار ورصدناه بتبصر، استطعنا فرض مقدار من السيطرة والتطويع لهذا المتغير وبالتالي الانتفاع به معرفيا وحضاريا من حيث هو أحدث أوجه الحضارة.