لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

جماركنا والكتاب

الكتابة والكتاب لهما تاريخ عريق وقديم وقد أدت حاجة الانسان لهما لارتباطه بهما منذ ذلك العهد وذلك الزمن.

ومع تقدم الزمان والسنون عُدّ الكتاب خير جليس للإنسان يجلي همه ويقظ فكره وينمي عقله، فأصبح حريص على اقتنائه ويهمه الحصول عليه ولا سيما من لديه ميول علمية أو أدبية أو ثقافية..

ويكون الحصول عليه أو شرائه من دخل البلد أو خارجها..

وبحكم أن الكثير من العناوين والكتب لا تتوافر إلا في الخارج وكذلك الاسعار هناك انسب واقل تكلفة فيتم السفر الى الخارج لجلبها، وما أن تسافر لتعود وإذا الجمارك لك بالمرصاد، ففي كل مرة تعود فيها إلى بلدك بحفنة من الكتب القليلة والكمية البسيطة تصبك «الراجفة» وتأخذك الأفكار يمينا ويسارا، هل يا ترى سيصادرون هذه الكتب؟ هل يا ترى سيحذروننا أن لا نحمل كتبا معنا مرة أخرى، هل يا ترى سيمنعوننا؟.

وتبدأ بعد هذه الأفكار بقراءة سور «المعوذات»، وأنت تهجس في وجدانك.. «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا»..

لا أعلم لماذا يحدث ذلك، فكأنك عندما تريد أن تدخل كتابا كأنك تدخل شيئا محرما شرعا وقانونا

مع أنه تم التصريح لأكثر من مسؤول في وزارة الثقافة والاعلام بأنه ليس من حق أي أحد مصادرة أي كتاب إلا أن «يمس الذات الالهية المقدسة أو النبي الاكرم «صلوات الله عليه وصحبه»، فهذا ما يستثنى من عدم المصادرة.

ولو ألتزم موظفو الجمارك والمنافذ بهذا التصريح لكان الخير للجميع لنا ولهم ولكن وللأسف ما أن تصل إلى المنفذ وتفاجأ بأن هذا الكتاب ممنوع وذلك الكتاب غير مفسوح.. لماذا؟

وهذا ما حدث معنا بالفعل عدة مرات، فقد كنا في أحد المنافذ ذات مرة وقد جلبنا معنا شيئا من الكتب وعلى إثر ذلك أدخلونا إلى مكتب وزارة الثقافة والاعلام وهناك فورا بدأ التحقيق، من أين هذه الكتب؟ ولماذا جلبتموها؟ ولماذا هذه الكمية؟ وقد كان أحد المؤلفين من محافظة القطيف معنا في المكتب ومعه عدد من كتاب من مؤلفاته وأرادوا مصادرة كتابه، فقال هذا كتابي ومن مؤلفاتي، فلم يقتنعوا بفسحه فطال الكلام والنقاش إلى أن همّ الموظف بطرد ذلك الكاتب والذي يكبره سنا بكثير ورفض الكاتب مغادرة المكتب وبصعوبة بالغة تمت معالجة الموقف.

وفي مرة أخرى مع أحد الاصدقاء وصلنا إلى منفذ آخر وكنّا نحمل معنا أيضا حزمة من الكتب وما أن رأى «المفتش» تلك الكتب دعانا رأسا إلى مراجعة مكتب الاعلام فذهبنا إلى المكتب وكان على الدوام «عسكري»، فقال لنا اليوم الخميس ومسؤول الاعلام غير موجود فلم يتوانى في أن أخذ الكتب ووضعها في كيس كبير، وقال كل الكتب تصادر إلى حين حضور موظف الاعلام وقد أخذ معها حتى التقويم «الكلندر» فسألناه وما ذنب هذا التقويم حتى تأخذه قال لأنه يحمل صورة!!.

وكنا قد أخترنا هذا التقويم لأنه يحمل صورة أحد علماء الدين وتركنا التقويم الآخر الذي كان يحمل صورة أحد فضلاء السياسة!!.

وعجبا كأن هذا الموظف العسكري لا يعلم أننا بضغطة زر بإمكاننا أن نحصل على مثل هذه الصورة.

وفي مرة ثالثة كان أحد الاصدقاء قد ذهب إلى إحدى الدول المجاورة وأحضر معه مجموعة من المجلدات وعندما وصل إلى المنفذ قال له موظف الجمارك بأن موظف الاعلام غير موجود وخارج من عمله وقد سجلنا فيه محضر لغيابه وتأخره، فهل من الممكن أن توقع على المحضر فما كان من صاحبنا إلا أن أستجاب لطلبه وما هي إلا لحظات وإذا بموظف الاعلام قد أقبل وأطلع على كل شيء فلما عرف ما حدث قال لصاحبنا أن الكتب مصادرة من غير أن يطلع عليها وباءت جميع محاولات صاحبنا بالفشل في استرداد كتبه مما استدعى تقديم شكوى للوزارة، وعلى ذكر الوزارة تستغرب كثيرا من التناقضات التي تعيشها هذه الوزارة ففي بعض المنافذ يسمح بدخول هذا الكتاب وفي المنفذ الاخر يمنع وبعض الكتب تباع داخل المملكة وعندما تأتي بها من الخارج تصادر؟!

فلا نعلم ولا نعرف بأن هناك وزارتين في بلد واحد باسم وزارة الثقافة؟

ولعل قال يقول بأن هذا تصرف شخصي من الموظفين أنفسهم، ونقول إذا لماذا لا يحاسب هذا الموظف ولماذا الوزارة في غفلة عنه؟

ونوجه رسالة أخيرة إلى من بيده الحل والعقد في هذه الوزارة السامقة أوقفوا وأقطعوا دابر المتصرف بلا مسؤولية ويحارب التقدم الفكري حتى نعيش وتعيش بلدنا وقد أرتقينا بعلمنا وثقافتنا.