لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

قضية السجناء

تفاعلت قضية السجناء في المملكة بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين، واصبحت مثار حديث الاوساط المحلية والعالمية، وتحولت الى قضية رأي عام بحاجة الى إعادة نظر ووقفة تأمل ومعالجة جادة.

التوقيف المؤقت للمتهمين يعتبر من الاجراءات الاحترازية التي قد تتخذها الجهات الامنية في اي دولة، في حال الشك بالتعرض لخطر أمني على الدولة او المواطنين، ولكن ذلك يتم طبقا لضوابط قانونية محددة تحكمها اليات حقوقية.

طوال السنوات الماضية، مرت بلادنا بأحداث ارهابية مؤسفة نتج عنها الكثير من الأضرار والخسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، ولعل لذلك أسبابا بحاجة الى دراسة أشمل. ما يهمنا هنا هو ما يتعلق بموضوع الاعتقالات التي تلتها، والتي توسعت بدرجة كبيرة وفي مختلف المناطق.

غياب الضوابط القانونية كانت السمة البارزة في هذه الاجراءات، وهو ما يرد على ألسنة الموقوفين وأهاليهم، من قبيل طول مدة التوقيف دون محاكمات والتي تمتد لسنوات عديدة، والتعسف في استخدام بعض أساليب التحقيق بما لا يتفق مع الأنظمة المحلية، وكذلك اجراءات المحاكمات التي تطول ولا تتوفر فيها أحيانا الشروط الأساسية للمحاكمات العادلة.

ارى أن من أبرز الإشكالات هنا كان تغييب المعلومة الدقيقة والواضحة حول أعداد الموقوفين وأماكنهم، وفتح المجال أمام تواصل أهاليهم معهم، مما أدى الى بروز تكهنات وأخبار ومعلومات متضاربة حول أوضاع هؤلاء الموقوفين.

لا يقل أهمية أيضا غياب دور المؤسسات الحقوقية المستقلة التي من المفترض أن تقوم بدر الرقيب على أداء الأجهزة الأمنية وتعالج الاشكالات القائمة بكل جرأة ووضوح.

خلال الفترة القصيرة الماضية بدا أن هناك تحول في التعاطي مع هذا الملف الوطني المهم من خلال تسريع إجراءات المحاكمات وسرعة البت في قضايا الموقوفين، وكذلك افساح المجال أمام المؤسسات الحقوقية المحلية لزيارة السجون ومعرفة أحوال السجناء بما فيهم الأمنيين أيضا، واعطاء فرص أفضل لتواصل السجناء مع أهاليهم.

القضية تجاوزت المحلية وأصبحت لها أبعادا خارجية ستؤثر بالتأكيد على سمعة المملكة ومكانتها وهي العضوة المنتخبة في مجلس حقوق الانسان، والموقعة أيضا على مواثيق دولية عديدة تحترم مبادئ حقوق الانسان. وقبل كل ذلك فإن استمرار توقيف بعض هؤلاء السجناء سيساهم في اثارة غضب أهاليهم، ويكرس انتهاك حقوق الأبرياء منهم.

ولهذا فإنه من اللازم العمل الجاد والمخلص لمعالجة هذه القضية عاجلا عبر تشكيل لجنة من الجهات ذات العلاقة بمشاركة المؤسسات الحقوقية وتمتلك الصلاحية للبت في قضايا الموقوفين. كما أنه من الضروري التوجه لتصحيح مسار المحاكمات والتسريع في اجراءاتها وتوفير جميع الضمانات القانونية الكاملة لهم.

علينا أن نواجه مثل هذه القضايا بكل ثقة وحزم وعدالة، وأن نبتعد عن تغليب الأهواء والمصالح فحياة كل انسان وضمان حقوقه وصيانتها ليتمتع بكرامته هي المهمة الأسمى لنا جميعا.

رجل أعمال وناشط اجتماعي، حاصل على ماجستير في الإدارة المالية من أمريكا. مهتم بقضايا المجتمع المدني وحقوق الانسان، راعى «منتدى الثلاثاء الثقافي» بالقطيف.