




ليس انتقاصا من قدر الدين، أن ننتقد ما هو خاطيء، ولا انتهاكا لحرمة العلماء، أن نكون صرحاء معهم، فنخبرهم أو نخبر أتباعهم ومقلديهم بالحقيقة،... إن انتقاص الدين واحتقار العلماء هو في الحقيقة، أن نستمر في الكذب على العلماء، ونستمر في غش الناس، فنحجب عنهم الحقيقة، ونزين لهم الواقع كما تفعل الشياطين، بحجة حماية الدين وصيانة العلماء وحفظ المذهب...، حتى تكون النتيجة فيما بعد، أن يضل سعيهم الحثيث في الحياة الدنيا لمعرفة الحقيقة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
لذا، إيمانا بهذا الرأي، ومن باب التشجيع على النقد الايجابي الفعَّال لإصلاح الساحة الدينية، وكشفا لعيوب الصمت، وبيانا لما للنقد والمصارحة من أهمية وفوائد جمة في تصحيح الأخطاء ومعالجة عيوب الفكر والواقع، ارتأيت أن أسلط هنا شيء من ضوء الحقيقة البسيط، على بعض آراء الفقهاء والعلماء وفتاواهم العجيبة، التي يحار عقل المرء كيف يقف أمامها ليصمت عاجزا، كأنما ربط الشيطان على لسانه. فمن تلك الآراء والفتاوى الدينية العجيبة ما يلي*:
1- فتوى: الظاهر كراهة تصوير ذي الروح بالريشة والقلم، وأما بالآلة فالظاهر جوازه.
تعليق: هذه الفتوى تعبر بوضوح عن غياب مقاصد الشريعة، وتحول الدين من مضمون إلى قشور. فما الفرق بين الرسم بالآلة، والرسم باليد؟؟؟!!!.
2- فتوى: لا يجوز على المصاب بالأمراض المسرية (المعدية) الحضور في الاجتماعات والأماكن العامة، ولو فعل ذلك وأصيب أحد بمرضه، أو تلف بسببه ضمن.
تعليق: هل هذا من المعقولات الحياتية؟؟؟؟!!!، يعني لو أصيب شخص بالانفلونزة مثلا، وذهب إلى السوق أو المدرسة، فانتقلت العدوى لآخر، فمات أو أصيب بعاهة أو ذهب للطبيب، لزم (المصاب الأول) دفع الدية أو التعويض؟؟؟!!!.
3- فتوى: إذا علم الشخص المريض بأن عدم مراجعته للطبيب يشدد من مرضه كثيراً، أو يلحق به ضرراً بالغاً، لا يجوز له ترك مراجعة الطبيب، وفي هذه الصورة يجب عليه استعمال الأدوية التي يصفها له الطبيب.
تعليق: من هذه الفتوى ومثيلاتها يتضح إلى أي حد تم توسيع مجال الإفتاء، فكل شيء يمكن أن يصدر الفقيه فيه فتوى، حتى في البديهيات، يعني لو شخص يطارد من حيوان مفترس أيضا، يمكن أن يعطل عقله، ويرسل استفتاء لمرجعه، يسأله فيه عن حكم الفرار من الحيوانات المفترسة، هل هو من الواجبات أم من المباح!!!.
4- فتوى: يجوز الاستماع إلى الأحاديث التي تلقى عن طريق أجهزة الراديو والتلفزيون.
تعليق: حتى هذه الأمور تحتاج فتاوى شرعية؟؟؟!!!. ماذا بقي من عقول الناس إذا؟؟؟!!!.
5- فتوى: لا تحتاج الشركات ولا البناء والعمارة والزراعة والصناعة والتجارة والإستيراد والإصدار والتأليف والنشر والخطابة والتأسيس وفتح المشاريع والسفر والإقامة وحيازة المباحات وتحجير الأراضي وما أشبه ذلك إلى الإجازة والرسوم، فإن الإسلام منح المسلم الحرية الكاملة فيما عدا مزاولة المحرمات.
تعليق: الإمام علي
يقول «الله الله في نظم أمركم»، ونحن نريد أن نصطدم مع تطورات الأنظمة ومعطيات الحضارة، فنعود إلى الوراء، عبر تهديم مقومات الدولة الحديثة، ودفع الجماهير باتجاه تفضيل الفوضى!!!.
6- استفتاء: إذا كان ضرب الاخوة والاقارب من شأنه أن يصلح حالهم، ويمنعهم من ارتكاب المنكرات، أو دفعهم نحو الواجبات الشرعية، فهل يجوز خاصة إذا كان آباؤهم لا يلتفتون إلى هذه النواحي، ولا يمانعون في قيامي بذلك؟
الجواب: لا يجوز ضرب القاصرين للمصلحة إلا بإذن أوليائهم، واما البالغون فلا بأس بما يرجى به ردعهم، ما لم يكن ضربا مبرحا موجبا للدية، إذا لم يرتدعوا بغير الضرب من كلام خشن، والله العالم.
تعليق: هل هذه الطريقة مناسبة للتعامل مع المراهقين؟؟؟!!!. وهنا سؤال مهم... إلى أي سن سيستمر هذا التعامل بهذا الضرب؟؟؟ إلى سن: 18 سنة، 19 سنة، 20 سنة؟؟؟ وهل هذه هي طرق التربية عندنا في الإسلام؟؟؟!!!.
7- استفتاء: هل يجوز اتلاف ممتلكات الناس التي يرتكبون بها الحرام، كأواني الخمر، وآلات القمار، وأجهزة التلفزيون وما شابه، لو كان توقف المنكر منحصرا به، وهل يضمن ذلك؟
الجواب: لا يجوز ذلك، نعم آلات القمار مما يجب اتلافها، ولا ضمان فيه، والله العالم.
تعليق: لو ذهب المقلد لبلد عربي مسلم يجيز القمار وقام بتكسير آلات القمار، ماذا سيحصل؟؟؟!!!. هل هذه هي الأنظمة في الإسلام، أن يصدر الفقيه فتوى كهذه موجهة للعوام، بدل أن توجه للحكام؟؟؟!!!.
8- استفتاء: شخص يعمل لدى الحكومة، ويتحول راتبه من جهة العمل إلى البنك الحكومي أو المشترك، فهل يعتبر مالكا لهذا الراتب عند قبضه له من البنك، أم عند دخوله في حسابه البنكي وان لم يقبضه؟ فاذا حال الحول علي هذا الراتب وهو في البنك بدون قبض فهل يجب تخميسه، أم لا يجب إلا بعد مرور سنة على القبض؟
الجواب: في مفروض السؤال: لا يملك إلا عند قبضه، ولا يكفي ادخاله في الحساب فقط، والله العالم.
تعليق: إذا، فليدع الأغنياء أموالهم تتكدس في حساباتهم البنكية، وشكرا للتقنية الحديثة وللعقول الالكترونية ولخزانات البنوك!!!.
9- استفتاء: استلم شيكا من شخص، وأودعه في حسابه في البنك الحكومي، بدون قبض المال، فهل يعتبر مالكا للمال عند استلامه للشيك من معطيه، أم عند ايداعه له في حسابه البنكي، أم عند استلامه لمال الشيك من البنك؟
الجواب: لا يعتبر مالكا للمال حتى يقبضه، والله العالم.
تعليق: المبلغ في حساب الشخص، وليس ملكا له؟؟؟!!!.
10- استفتاء: قد ذكرتم تعيين المشتبه بالقرعة، فما هي كيفية القرعة التي تختارونها؟
الجواب: يعين المطلوب في بعض رقع متشابهات، فيخلطها في الجملة، ثم يتلفظ بالبسملة، وان شاء قرأ دعائها، ثم يأخذ واحدة، فمثلا إذا اشتبه مال لمالك مردد بين ثلاثة أشخاص، يكتب اسماء الثلاثة، وينوي أن المالك هو الذي يقع اسمه في اخذه احدى الرقع المكتوب فيها تلك الاسماء المخلوط بعضها ببعض، فيأخذ بعد التسمية احدها، فما وقع في قبضه يحكم بأنه المطلوب، هذا فيما لم يتمكن من ارضاء الثلاثة بوجه، ولا يرضى احد إلا بتمامه، والله العالم.
تعليق: هل يعقل أن تصبح القرعة دليلا وحكما نافذا، مع أن فقيه آخر لم يرض بالعقول الالكترونية (أجهزة الكمبيوتر) دليلا؟؟؟!!!، يقول الفقيه الآخر: (لا يجوز الاعتماد على أخبار العقول الإليكترونية بالنسبة إلى هلال أول الشهر أو إتهام الأشخاص أو براءتهم وما شابه.).
11- فتوى: لا يجوز الاعتماد على أخبار العقول الإليكترونية بالنسبة إلى هلال أول الشهر أو إتهام الأشخاص أو براءتهم وما شابه.
تعليق: البصمة الوراثية (تحليل الـ DNA) يتم بالأجهزة الالكترونية، وبه تعرف الأنساب وغيرها، فهل يعتمد، أم نعتمد على القرعة؟؟؟!!!.
12- استفتاء: هل هناك كراهة في ابقاء شعر الابطين والعانة، وما هي المدة التي تكون معها الكراهة؟
الجواب: نعم، وقد حد إلى أربعين يوما في العانة، ولم يرد في الابطين تحديد، والله العالم.
تعليق: هل يعني هذا أن الإبطين لو تركت سنة فلا عيب في ذلك؟؟؟!!!.
13- استفتاء: هل يحرم تصوير أو رسم الحيوان المنوي؟
الجواب: الظاهر جوازه، والله العالم.
تعليق: هذا المقلد "مطبقنها صح... اسأل عن دينك حتى يقال عنك أنك مجنون"، هل وصل بنا الحال إلى هذا الحد؟؟؟؟!!!.
14- فتوى: ويصلي السابح في الماء عند غرقه أو ضرورته إلى السباحة مؤميا إلى القبلة ان عرفها، وإلا ففي وجهه ويكون ركوعه اخفض من سجوده.
تعليق: يصلي وهو يغرق؟؟؟!!!، أين رحمة الله الواسعة؟؟؟!!!.
خاتمة: أليس الأولى بنا أن نقف مع أنفسنا ومع علمائنا وقفة صراحة، نقول من خلالها أن المؤسسات الحوزوية قد اهترأت وتحتاج للتطوير، ورجالاتها قد أوقعوا الإسلام والمذهب في الحرج الشديد وفي مأزق خطير. ونحن نعلم طبعا أن المذاهب الأخرى لديها مثل ذلك، بل ما هو أغرب منه بكثير. لكن أليس الأولى أن نلتفت لأخطائنا نحن و أخطاء علمائنا وأخطاء حوزاتنا، بدل التركيز على أخطاء الآخرين؟؟؟!!!، فإذا كنا جادين حقا في رغبتنا في تقديم صورة مضيئة عن الإسلام، وفهم قويم للإسلام، يخالف ما عليه بعض المتطرفين والمتخبطين، فالأولى أن نعمل عقولنا، وأن نغض الطرف قليلا عن الآخرين، فندعهم ليحاسبوا أنفسهم بأنفسهم، كي لا ننشغل بهم، وكي لا تشتعل نار الفتنة وحلبة الصراع بيننا وبينهم، فتأكل الجهد الأخضر منه واليابس، وكي نتفرغ لتصحيح وعلاج ما لدينا من عيوب وتشوهات وأخطاء وآفات خطيرة، كي لا نستمر من سيء إلى أسوء، ومن رديء إلى أردى، أو كي لا يسير التصحيح كالمريض، أو كمن يسير فوق الزجاج.
للأسف، لقد تحول الإسلام إلى قشور، وغابت المضامين والقيم السامية، وبتعبير الإمام علي
لبس الإسلام كلبس الصوف مقلوبا،... ونحن في جبة الصمت، وجب التعامي عن الحقيقة... قانعون صامتون، لم يظهر العالم علمه، بل اكتفى بما في قلبه، وكل هذا بسبب رفضنا ورفض مجتمعاتنا للمراجعة الذاتية والمحاسبة والنقد، مشيا على مقولة: «حشر مع الناس عيد»، وبسبب تمسكنا تمسكا أجوف بمقولة: «قلدها عالم واطلع منها سالم»،... فهل سنستمر هكذا للأبد؟؟؟!!! هل سنستمر ندس رؤوسنا في التراب؟؟؟!!!.
الله أعلم.