»الدين والمدنية .. ونفي التعارض  »مجلس الاستهلال وتجمع علماء الأحساء يعلنان الجمعة أول أيام عيد الفطر  »حتى لا تكون فتنة  »العيدُ في الإسْلام  »فلك القطيف: لم يتمكن من رؤية هلال شهر شوال «اليوم»  »بطاقات معايدة لمعالي الوزارت  »منصورة الاحساء: 4 شهور لم تنهي اعمال حفريات بطول لا يتعدى 300 م  »خيرية القطيف: دورات تدريبية مكثفة في برنامج الفوتوشوب للفتيات  »الطفل الموهوب  »الراحل  »هل يصلح الصفار في ما أفسده الدهر؟ «1»  »مصادر سعودية تنفي وفاة ولي العهد السعودي  »الجمعة اول ايام عيد الفطر في السعودية ومعظم البلاد العربية  »أهالي سيهات يقيمون مجلس المعايدة السنوي السادس عشر  »القطيف تستقبل عيدها بمسرحيات محلية وفلكلور شعبي  »«الخير والاصلاح» يدين عزم كنيسة امريكية حرق القرآن الكريم  »العطية: الشرذمة التي تسيء لأم المؤمنين عائشة لا تمثل الشيعة  »البحرين .. إلى أين بعد الأحداث الخطيرة؟  »«وداع الحبيب» ليلة عبادية بأم الحمام  »دراسة نقدية لرواية أهلاً سيادة الرئيس للكاتبة خولة القزويني  
التعصب والتسامح:القاعدة والاستثناء...! «1 - 2»
يوسف أبا الخيل * - « صحيفة الرياض » - 3 / 5 / 2009م - 2:38 ص

كان السؤال المركزي الضمني الذي حمله الجزءان السابقان من هذا المقال هو: كيف يمكن فرض التسامح في المجتمعات المتعددة، دينياً أو مذهبياً، وهما المجالان الأكثر إثارة للعداوات بين بني الإنسان على مر التاريخ؟. لا سيما إذا أدركنا أن التعددية لم يخلُ منها أي مجتمع في التاريخ البشري، القديم منه والمعاصر على حد سواء.

تنبع مركزية السؤال من أننا نقف، في سياقنا الاجتماعي المعاصر، أمام حقيقتين معلومتين من الواقع الإنساني بالضرورة. أولاهما: أن التعصب هو الأصل في الحياة البشرية، بينما التسامح هو الاستثناء فيها. وثانيتهما: أن إحلال ذلك التسامح/ الاستثناء ضروريٌ لإقامة نسق اجتماعي قادرعلى هضم مكوناته المتعددة، دينية كانت، أومذهبية أوعرقية. وإذا كان ذلك كذلك، فما السبيل إذاً إلى تدشين نظام ثقافي/ اجتماعي يبدو وكأنه رهان للجمع بين متناقضات؟. هل يكمن ذلك في فرض «التسامح» من أعلى عن طريق السلطة السياسية الحاكمة، أم أنه يكمن في تدشينه ثقافياً بحيث تتاح له الفرصة لينمو طبيعياً من خلال زرعه في البنية التحتية للمجتمع؟.

أسئلة من هذا النوع لا شك بمشروعيتها، لكن الإجابة عن أيها أوفر حظاً في الاندماج في السياقات الاجتماعية، خاصة منها تلك التي لم تعش مرحلة الحداثة بعدُ، يعتمد، في حقيقته، على استنطاق التاريخ، تاريخ التسامح نفسه عندما ساد في المجتمعات التي ساد فيها. هل أتت سيادته كثمرة لفرضه من أعلى: «الفرض البراغماتي السياسي»، أم أنها أتت كثمرة لزرعه من أدنى: «التدشين الثقافي».

من جهة، فإن التاريخ ينبئنا أن ثمة تجارب تاريخية لفرض التسامح من أعلى، لكنه ينبئنا، من جهة أخرى،أن تلك التجارب حملت بذور فنائها في أحشائها،إذ ما أن اختلت قواعد اللعبة البراغماتية التي اضطرتها نفعيتها إلى فرض التسامح من فوق، حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب،بعودة البغضاء المذهبية والدينية وما يترتب عليهما، عادة، من عنف مروع، لتكون أشد بأساً، وأشد تنكيلاً بالمجتمع الحاضن لها. وما حدث في العراق بعد سقوط النظام السابق، الذي حاول فرض نوع من التسامح، المطبوع بطابع البراغماتية النفعية، بين ممثلي الفسيفساء العراقية، من غير أن يتيح له الفرصة لكي ينمو ويترعرع ثقافياً، يؤكد ذلك. فهاهو العنف المذهبي والديني يلقيان بحممها اللاهبة كل يوم، بل كل لحظة، وفي كل زاوية من زوايا الأرض العراقية المنكوبة، في الوقت الذي يتساءل فيه التقليديون والسذج، والذين يملأون الفضائيات المؤدلجة، عن ذلك ال «تسامح»، الذي كان سائدا،بين المذاهب هناك، إبان عهد ذلك النظام، أين هو، وكيف استحال إلى بغضاء مذهبية أدت إلى وضع لا يدري المقتول فيه فيم قُتل، ولا القاتل لم قتل!.

هل يعني هذا أننا ننشد وضعاً تتخلى فيه الدولة عن رعاية التسامح بين الأفراد الخاضعين لسيطرتها، لتتركه يفرض منطقه من تلقاء نفسه، على طريقة الاقتصاد الرأسمالي الخاضع لقوى السوق، فنقول: اتركوا التسامح ليفرض نفسه من خلال قوى السوق الاجتماعية؟.

إن وضعاً كهذا لم يدر في خلد أي مفكر أو فيلسوف من قبل، منذ أن اكتشف الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز،«1588-1679م»، أن الإنسان، بصفته كائنا متعصباً بطبيعته، ذئب لأخيه الإنسان. إن الدولة أي دولة مدعوة لرعاية مقتضيات التسامح بين الطوائف المنضوية تحت لوائها من منطلق سيادتها التي تعتمد فرض الإرادة العامة، التي هي،كما في العقد الاجتماعي للفيلسوف الفرنسي:«جان جاك روسو»، عبارة عن «مجموع الإرادات الخاصة»، وأن الإرادات الخاصة، وفقاً لروسو أيضاً، «تميل إلى التفضيلات بطبيعتها»، أي إلى فرض تفضيلاتها وخياراتها، بما فيها خياراتها المذهبية والدينية. لكن يجب أن يسبق ذلك تدشين ثقافي واسع.

التسامح لا يمكن أن يكون فعالاً وناجعاً إلا عندما يكون خياراً اضطرارياً، ليس أمام الفرد من حيلة لدفعه، وإلا فقد حقه في ثمرة التسامح نفسه. كيف ذلك؟. الإجابة نلتقي بها عندما نتعرف على معنى التسامح، في بيئته الغربية، البيئة التي طبقته، بتمظهراته المختلفة، بأفضل ما يمكن أن يتوافر عليه مجتمع في التاريخ. لفظة التسامح، وفقاً للمفهوم الغربي: «Toleratoin» مشتقة من الجذر اللاتيني: «Tolerare» وهو يعني «التحمل». بمعنى أن التسامح يحمل في طياته معنى يشير إلى معاناة المتسامح من العيش مع شيء لا يطيقه ولا يتحمله لو ترك الأمر لخياراته. فالمسلم التقليدي مثلا، لا يريد، لو ترك الأمر لإرادته الخاصة، أن يعيش إلا في بيئة إسلامية خالصة. وحتى داخل الديانة الواحدة، فإن المتمذهب بمذهب معين داخلها لا يسره أن يعيش مع من يتمذهب بمذاهب أخرى داخلها أيضا. فالسني لا يريد أن يعيش إلا في بيئة سنية خالصة، والشيعي لا يريد أن يعيش إلا في بيئة شيعية خالصة هي الأخرى. ولو تدرجنا،أفقياً، مع الفسيفساء المذهبية، لقلنا إن السلفي لا يريد، لو أتيح له الأمر، أن يعطي الفرصة للاتجاهات السنية الأخرى، كالأشعرية مثلاً، أن تشاركه العيش في بيئته ومجتمعه. مثلما أن الشيعي الإثناعشري لا يسره أن يعيش في مجتمع يشاركه العيش فيه شيعي آخر، إسماعيلي أو زيدي مثلا، والعكس صحيح أيضا..

يتبع..

اضف هذا الموضوع الى:
كاتب سعودي
أخبار محلية | آراء ومقالات | أخبار عامة | الراصد الاقتصادي | الركن الرياضي | شعر وأدب | دراسات وتحقيقات | لقاءات | إصدارات | هموم الناس | بحث متقدم | الاستبيانات | معرض الصور | دليل المواقع
21270456