»العدد الجديد 58 من مجلة الواحة ملاحظات على تحقيق «منتظم الدرين»  »المرأة السعودية ترفع صوتها ضد الوصاية الذكورية  »القطيف: استشارات أسرية بمعرض «ارسم صورة لحياتك»  »الجبر: تصفية «المحابر والمنابر» من الشحن والبغض طريق للتقارب بين المواطنين  »سنشتري من بندة  »غازي القصيبي.. والرشاقة السهلة الممتنعة  »القضاء اللبناني يحكم بالسجن لسعودي عضو في القاعدة  »هل نحتاج داعية هنا؟  »أمير الكويت.. والنعرات الطائفية!  »عالية ال فريد: الإعلام حوَّل شهر الصيام إلى طقوس فلكلورية  »القهوة الحساوية تتصدر طلبات الخليجيين في رمضان ورائحتها لا تقاوم  »هلال العيد  » تحية وإجلال لسيد كمال  »كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!  »يقرؤونه ولكن!  »سيهات: مجلس ختمة قرآن على روح الراحل الإمام الشيرازي  »النمر يؤكد تضامنه مع الفلسطينيين في «يوم القدس العالمي»  »لعبة المراوحة بين الشعر والسرد في «نزف من تحت الرمال» للبطران  »الملك عبدالله: لا تهاون في أمر تنظيم الفتوى  »دراسة: العوانس في السعودية أكثر من مليون ونصف  
الشيخ البريك بين: «التقية والاعتدال والسباحة عكس التيار»
حسين أحمد بزبوز * - 3 / 4 / 2010م - 6:35 م

في حلقة ساخنة من حلقات برنامج "البيان التالي"، الذي يقدمه الإعلامي المعروف الدكتور/ عبد العزيز قاسم، على قناة دليل الفضائية، كان اللقاء الذي ارتقبه الكثيرون، بين من وصفا بالقطبين المتناقضين، الشيخ حسن بن موسى الصفار - ممثلاً عن التيار الشيعي -، والشيخ سعد بن عبد الله البريك - ممثلاً عن التيار السني السلفي -.

ورغم أن اللقاء كان تحت العنوان البارز "الوطن للجميع"، وأن الحديث المفترض إنما كان عن "الوطن" وعن مفهوم التعايش بين الأديان والمذاهب، الذي دعا إليه وحث عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -، إلا أن الشيخ البريك كما بدا في الحلقة المزبورة، كان مصراً وإن على خجل، على رشق البيت الشيعي بالحجارة، متجاوزاً بذلك خطاب الإعتدال الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، ورافضاً في الوقت نفسه لليد الشيعية الممدودة للتقارب «والتعايش»، الذي يمثله الشيخ الصفار.

ففي الوقت نفسه الذي أراد فيه الشيخ سعد البريك، أن يظهر بمظهر الداعية الوديع والمعتدل، المناصر للتعايش والاعتدال، كان يصر في نفس الوقت، على سوق الأحاديث الطائفية، المتداولة عبر الخطاب السلفي التكفيري والطائفي المألوف، وكذلك المتداولة بكثرة عبر قناة المستقلة ومثيلاتها، وترويجها وتكرارها، في عدة مواضع من تلك الحلقة، مخالفاً بذلك ما دعا إليه هو نفسه في مقدمة الحلقة بشكلٍ لا لبس فيه.

وأقل ما يمكن أن يقال هنا، فيما مارسه الشيخ البريك في تلك الحلقة، أنه بذلك الخطاب الملغوم والمأزوم، لم يستطع في الحقيقة - في تلك الحلقة - أن يتجاوز حالة التشدد المألوفة ليظهر بالمظهر اللائق والمناسب لداعية اعتدال وتعايش - مفترض - يحضر تلك الحلقة بهدوء وانضباط ودون صراخ، كان من المفترض أنه يعي تماماً وبشكلٍ واضح قبوله بالعنوان العام لتلك الحلقة، كما يعي تماماً سماحة الإسلام وعظمته واعتداله، وما دعت إليه الخطابات الحكيمة لولاة الأمر في هذه البلاد الطاهرة، بحيث يستطيع من خلال وعيه ذاك، أن يقدم خطاب تعايش واعتدال مناسب في تلك الحلقة يناسب العصر، أو أقلاً ليسير ضمن السياق العام للخطاب المنسجم مع روح تلك الحلقة التي قبل الظهور فيها أقلاً ليس إلا.

لكن، بطريقة ما، كان الشيخ البريك مصراً على الزج بمواضيع حساسة ومشبعة بالطائفية، من السهل جداً أن تسبب الخلاف وأن تشعل النزاعات والتفرقة الطائفية وأن تحرض التلاسنات المذهبية، من خلال النقاشات والتداعيات المتوقعة في تلك الحلقة على إثر ما قال، كالزج بموضوع اضطهاد السنة في إيران والعراق، والتبشير الشيعي المذهبي في بعض الدول الأفريقية أو غيرها، وكالزج بقضايا مثل إدعاء قول الشيعة بتحريف القرآن، وتهكمه كذلك أيضاً على إحياء الشيعة لبعض المناسبات الدينية الخاصة بأئمة أهل البيت الحزينة طوال العام - في ظل إفراغه لذلك من محتواه وإشباعه بالمفاهيم والمعاني القاتمة والممجوجة -، والزج كذلك باسم الشيخ الصفار، والسيد محمد حسين فضل الله، وموسى الموسوي، والشيخ نمر باقر النمر، والسيد مجتبى الشيرازي، في قضايا قد تشعل الخلاف الشيعي الشيعي، أو تعرض بهدف تضخيم مفاهيم التصحيح المذهبي، أو تستخدم لإدانة مواقف الخصم المذهبي، وزج كذلك باسم الإمام الخميني، والسيد السيستاني... وزج أيضاً كذلك بفتوى منسوبة للسيد السيستاني ربما بغرض زيادة شق رقعة الخلاف بين الشيعة والسنة... والوصول كذلك لاتهام الشيعة بالتكفير، فيما بدا أنها «أي تلك الأحاديث» جميعاً مجتمعة، ما هي إلا محاولات مستميتة للعزف على وتر الخلافات الطائفية، ورفض التعايش، وترسيخ حالة الاختلاف... في حين كان المفترض أن يتم التركز من قبل الضيفين في تلك الحلقة، على قضايا التعايش، ونزع فتيل الاحتراب، وحفظ الوطن قبة أمنٍ ورفاه وسلام للجميع... والبعد كذلك عن الزج بالشيعة السعوديين في قضايا الآخرين... وهو ما لم يفعله بالتأكيد الشيخ البريك.

ولقد استكثر الشيخ البريك على الشيعة، حتى مجرد الاعتراف بتعرضهم لبعض الممارسات التمييزية العنصرية، التي يدعو لها بعض التكفيريين السلفيين - ولو تاريخياً -، محاولاً إلقاء اللوم في ذلك على الجهات الرسمية، وكأنه لا يعلم الحقيقة، وأن كل المواطنين السعوديين من مختلف المذاهب والتوجهات، قد ذاقوا الأمرين من الممارسات الجاهلة والمتعسفة لبعض المتطرفين السلفيين التكفيريين والمتشددين.

أما ما يهمنا هنا، من الناحية الأخرى، بخصوص موقف الشيخ الصفار، فهو أنه أمام كل تلك الركلات والاستفزازات الساخنة، قد ظل متماسكاً حكيماً ممسكاً بالعصى من المنتصف، فلم ينجر لاستفزازات الشيخ البريك، ولم يسمح في نفس الوقت في حضرته بتمرير كل تلك الفتن والمغالطات.

وفوق ذلك الاستفزاز، جاءت مداخلة الشيخ محمد السعيدي - بطريقة ربما لا يدرك حقيقتها المتشددون - لتظهر الوجه السلفي على حقيقته، ولتبرز وتعلن المواقف المتشددة تجاه الشيعة، رغم أن حكومتنا الرشيدة قد قالت كلمتها الحكيمة ممثلة في كلمة خادم الحرمين الشريفين - سدد الله خطاه - «الوطن للجميع» وانتهى الأمر... إلا أن البعض من المتشددين كعادتهم لازالوا مصرين على البقاء خلف الركب، والتخندق في المواقع القديمة، إلى أن يشاء الله عاجلاً أو آجلاً أن يبتلعهم تيار التقارب والتعايش والإصلاح فيختم لهم بالصلاح.

وفي هذه الحلقة أيضاً، قد يأخذ البعض على الدكتور/ عبد العزيز قاسم، تغاضيه عن ذلك الخطاب التهكمي والتهجمي المراوغ، الذي كان الشيخ سعد البريك يمارسه ويقود دفته مرة ذات اليمين ومرة ذات الشمال ضد الشيعة... لكن موقف الدكتور/ عبد العزيز من التعايش وتأييده الواضح لدعوة خادم الحرمين الشريفين ومعارضته لخطاب التهجم على الشيعة، رغم محاولاته للبقاء كمحاور محايد، كان من أوضح الواضحات للعيان، على الأقل في تلك اللحظة التي أعلن فيها بقوة موقفه من خطاب الشيخ/ السعيدي الساخن الذي ألقاه في وجه الصفار... والذي ختمه متسائلاً حينها في نهاية المطاف... ماذا تقصدون بـ: "يا لثارات الحسين؟!!!".

وهذا الخطاب السابق المنتقد للشيخ البريك الذي سقته فيما مضى - بغض النظر عن رأي صاحب هذه المقالة - قد تسمعه على لسان أي شيعي تابع تلك الحلقة، لكنني من وجهة نظر شخصية، ربما يمكنني أن أدعي أيضاً هنا من باب الجدل، أنني لست أدري أين كان الشيخ الدكتور سعد البريك يريد أن يقف برجليه... وعلى أي أرض أو رصيفٍ كان يريد أن يثبت قدميه... هل مع خطاب التسامح والتعايش والاعتدال رغم رفضه الواضح لخطاب أو اصطلاح أو مفهوم التقارب كما يرى البعض؟!... أم مع خطاب تكفير الشيعة والتشنيع عليهم واتهامهم بمختلف التهم والنعوت الجارحة والقاسية وتشريع ظلمهم واضطهادهم والتأكيد على مشروعية ممارسة التمييز ضدهم؟!.

وفي الختام، ربما يمكننا القول أيضاً هنا في الخلاصة: أن الشيخ البريك... ربما أراد التأكيد على قضايا الاعتدال والتسامح والتعايش فأخطأها، وربما أراد التشدد... فوقع في خطيئة التقية التي يشنع بها على الشيعة، وربما أراد... أن يكون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء... فأخطأنا نحن أن نفهمه جيداً كما أراد هو أن نفهمه.

وعلى كلٍ، فيبدو أن عنوان الحلقة الرئيس "الوطن للجميع"، المؤكد لخطاب التعايش في المملكة، قد استطاع السيطرة والهيمنة، وأن يطغى على كل شيء عداه، وأن تكون له الكلمة الفصل على خطاب الجميع في تلك الحلقة، وأن يبتلع كل ما عداه مما يلقي به المفتنون والمتشددون، بحيث بات من الضروري بالنسبة لكل المتشددين، أينما كانوا وأينما وجدوا، أن يدركوا وأن يعوا جيداً... أنهم باتوا في هذا العصر... وفي هذه المرحلة بالتحديد بوضوح... يسيرون عكس التيار... وأن النصر في الأخير لن يكون إلا لخطاب خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -... ولدعاة التقارب والتعايش... ولنهج التسامح والاعتدال.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «9»
حب محمد واله الى يوم القيامة
3 / 4 / 2010م - 8:47 م
مافي داعي الى الكلام لامع السنة اوالشيعة
تفهمو جميعا سنتنا وشيعتنا قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم الى يوم القيامة

تفترق امتي يوم القيامة الى 73فرق كلهما في النار الى فرقة وحدة
لاشيعة يعرف هذه الفرق ولا السنة يعرف هذه الفرق
ريحونا اذا كفرونا نحن الشيعة اهم شيء ولن نتنزل عنها الى الابد هو حب محمد صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته الى يوم القيامة
وعلى قولي
القتل القتل وفجر فجر الى مالانهاية وشكرا ريحو راسنا
مرتجى
[ القطيف ]: 3 / 4 / 2010م - 10:55 م
تقول اخ حسين ( محاولاً إلقاء اللوم في ذلك على الجهات الرسمية، وكأنه لا يعلم الحقيقة، وأن كل المواطنين السعوديين من مختلف المذاهب والتوجهات، قد ذاقوا الأمرين من الممارسات الجاهلة والمتعسفة لبعض المتطرفين السلفيين التكفيريين والمتشددين.)

وهل أنت تعتقد بأن الجهات الرسمية غير مسؤولة ؟!!!!

اذا كنت تعتقد بأن الجهات الرسمية لا دخل لها فاسمح لي ان اقول لك ليس البريك من لا يعلم الحقيقة

بل أنت يا حسين من لا يعلم الحقيقة

بل تعلمها و تتجهاهلها ان الجهات الرسمية هي من يعتقل في الاحساء و الخبر و القطيف
علي حسين
[ القطيف - تاروت ]: 4 / 4 / 2010م - 3:02 ص
الحلقة هجوم كاسح على الشيعة .. مع ممارسة تخدير للشيخ الصفار بسيل من الثناء الحميد عليه شخصياً .. والنتيجة لاتعايش ولاهم يحزنزن .. شكراً قناة دليل .
سلــــــمــــــان
[ السعودية - الأحساء ]: 4 / 4 / 2010م - 3:13 ص
لا فائدة من الحوار و التقارب مع هؤلاء لأن الله قد ختم على قلوبهم و أبصارهم و و عقولهم.

و أقول للأخ حسين أن السلطات تعلم بما يحدث و هي التي تمارس التمييز الطائفي ضد شيعة آل البيت و هي التي تفسح و تترك المجال لمشايخها أصحاب اللحى الطويلة و الثياب القصيرة و العقول التكفيرية الفارغة لتكفيرنا و سبنا و شتمنا.

و جزا الله الشيخ حسن الصفار خير الجزاء على حكمته و صبره و حنكته فهو أرجح عقلاً من هذا المدعو البريك.

الله يخلف على عقولكم يا أتباع السلف الطالح. ( بفخار رافضية رغم طغيان أمية ).
أبومحمد
[ القطيف ]: 4 / 4 / 2010م - 7:48 ص
باعتقادي أن هذه الحلقة أتت لتسجل انتصاراً وتأسيساً لفكرة المواطنة.. ولكن الهدف تبخر بل كان الهدف معاكس.. فقد وثقت هذه الحلقة أن الصعوبات كبيرة جدا جدا في طريق التعايش او التقارب وأن التيار السلفي لايستطيع التعايش مع المذهب الشيعي، لأنه بكل بساطة لايستطيع تجاوز الحالة المذهبية وهذا ماأكدته الحلقة..

أما الشيخ الصفار اراد التركيز على موضوع التعايش والوطن للجميع ولكن الضيف والمداخل السلفي رفضوا ذلك.

يتبع
أبومحمد
[ القطيف ]: 4 / 4 / 2010م - 7:52 ص
وكأنهم أرادوا ايصال رسالة بأن الوطن للسلفيين فمتى ما أُعطيتم تذكرة الرضى منهم فسوف تعيشوا بأمان..

وهذا ماأكده الصفار بقوله ان السلفيين يحرضوا الحكومة على الشيعة..

محمد عباس
[ السعودية - جزيرة تاروت ]: 4 / 4 / 2010م - 6:48 م
"سلفيون: انتصر الصفار باظهار مظلومية الشيعة.. وضعف البريك"

من سار على نهج وسيرة أهل البيت عليهم السلام قولاً وفعلاً , فبكل تأكيد هو المنتصر والمسدد , لان ثقافة أهل البيت عليهم السلام مؤيدة ومسددة من الله عز وجل.

قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} صدق الله العلي العظيم.



والله ولي التوفيق والاحسان.
ابو ريان الخطابي
[ السعوديه - الرياض ]: 4 / 4 / 2010م - 7:23 م
المشكله في عدم فهمك لمعنى التعايش,
تحقيق التعايش لايعني ابدا الاعتراف بخرافاتك لاسيما انها خزعبلات تتناقض وتطعن في الاسلام,,
فانا اتعايش مع اليهودي مثلا,فهل هذا يعني اني اعترف بدينه!!
حسام الغامدي
[ canada - prince george ]: 5 / 4 / 2010م - 9:22 ص
مع إحترامي لك ياسيدي الكريم قلم جميل مثلك من الأفضل أن يبقى أنيق ..الحوار في البيان التالي كان نقطة تحول الخوض في تفاصيل بسيطه سواء من كتاب السنه أو الشيعه يلغي أهميتها ..قد يكون البريك أخطأ ..ولكن الصفار فعل أيضا. حساب أخطائهم في هذه الحلقه يعني العودة إلى نقطة الصفر . أنظر إلى تعليقات القراء على مقالك أحدهم يقول لن نتخلى عن حب آل البيت .من طالب بتخليكم عن حب آل البيت هل تعتقد أنني لا أحبهم أيضا.كلنا نحبهم ولكن كل على طريقتة ..أيا يكن طاب مساءكم ..وحديثي لايلغي روعة قلمك
حسام الغامدي
كاتب سعودي «القطيف»
أخبار محلية | آراء ومقالات | أخبار عامة | الراصد الاقتصادي | الركن الرياضي | شعر وأدب | دراسات وتحقيقات | لقاءات | إصدارات | هموم الناس | بحث متقدم | الاستبيانات | معرض الصور | دليل المواقع
21242792