»الدين والمدنية .. ونفي التعارض  »مجلس الاستهلال وتجمع علماء الأحساء يعلنان الجمعة أول أيام عيد الفطر  »حتى لا تكون فتنة  »العيدُ في الإسْلام  »فلك القطيف: لم يتمكن من رؤية هلال شهر شوال «اليوم»  »بطاقات معايدة لمعالي الوزارت  »منصورة الاحساء: 4 شهور لم تنهي اعمال حفريات بطول لا يتعدى 300 م  »خيرية القطيف: دورات تدريبية مكثفة في برنامج الفوتوشوب للفتيات  »الطفل الموهوب  »الراحل  »هل يصلح الصفار في ما أفسده الدهر؟ «1»  »مصادر سعودية تنفي وفاة ولي العهد السعودي  »الجمعة اول ايام عيد الفطر في السعودية ومعظم البلاد العربية  »أهالي سيهات يقيمون مجلس المعايدة السنوي السادس عشر  »القطيف تستقبل عيدها بمسرحيات محلية وفلكلور شعبي  »«الخير والاصلاح» يدين عزم كنيسة امريكية حرق القرآن الكريم  »العطية: الشرذمة التي تسيء لأم المؤمنين عائشة لا تمثل الشيعة  »البحرين .. إلى أين بعد الأحداث الخطيرة؟  »«وداع الحبيب» ليلة عبادية بأم الحمام  »دراسة نقدية لرواية أهلاً سيادة الرئيس للكاتبة خولة القزويني  
في ضيافة الشيخ مخلف الشمري
حسين أحمد بزبوز * - 18 / 5 / 2010م - 11:17 ص

ليس عسيراً على الكثيرين منا ممن يراقبون ويتابعون الساحة الثقافية والحقوقية والسياسية في بلدنا الحبيب السعودية... التعرف بكل يسر على شخصية هامة مثل شخصية الشيخ مخلف بن دهام الشمري... ورغم شهرة الشيخ الواسعة... إلا أنك حين تقترب منه أكثر... فلا شك أنك ستعرف عنه بالتأكيد أكثر... مما سيجعلك في النهاية بالتأكيد تكن له المزيد من التقدير والاحترام.

والشيخ مخلف بن دهام الشمري «رئيس مجلس قبيلة شمر بالمنطقة الشرقية» كما هو معروف، ناشط في مجال حقوق الإنسان، وعضو في برنامج الأمان الأسري الوطني «NFSP»، ومؤسس جمعية أصدقاء البيئة بالمنطقة الشرقية، له صولات وجولات ونشاطات وكتابات شجاعة وجريئة، يصعب أن تخفى على أحد ممن يعيش في هذا الوطن الحبيب... ويصعب على كثيرٍ منا ممن وهبه الله رغبةً في عمل الخير للوطن وللآخرين أن يجاريه في كثيرٍ من تلك الشجاعة وتلك الجرأة وتلك الهمة العالية وذلك النشاط وتلك البطولات.

إنه رجل من رجال المهمات الصعبة والقضايا الحساسة والمثيرة... كما يجب أن نسميه... ونعرفه، ولذا فلا غرابة أن يحصد نصيبه الوافر من ذلك كله، إما سباً وشتماً وتعدياً عليه وعلى كل من يمت له بصلة، أو إكراماً وإعزازاً وإعجاباً به وله... مما قد تعجب له... إن لم تكن طبعاً تعرفه جيداً.

وهنا، قبل أن نستمر في هذا الحديث المليء بالإطراء... لإنسان يستحق ذلك طبعاً، يهمني أن أشير لبعض عناوين كتاباته المثيرة، ولبعض مواقفه الشجاعة، ولبعض القضايا الهامة التي ترتبط به وبحراكه الاجتماعي والإنساني... سأقتبسها فيما يلي على شكل عناوين ومقتطفات عجلة ليس إلا... بهدف التعريف به والتذكير بنشاطاته وبدوره وبأفكاره وبآرائه وبمواقفه... التي يمكن أن نلمح فيها بسهولة ويسر «الاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها، والحرص على عدم انتهاك كرامتها تحت طائلة أيٍ من العناوين الدينية الزائفة والمصطنعة، بحسب نظرته وفهمه للإسلام - حفظ حقوق وكرامة المقيمين والعمالة الوافدة - حفظ حقوق وكرامة الأقليات المذهبية - حفظ كرامة وحقوق غير المسلمين - الدفاع عن كافة المظلومين والمستضعفين والمضطهدين... بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى - نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتشجيع المطالبة بالحقوق... من أيٍ كان ومن أي جهة كانت - الضيق والامتعاض من سلوكيات وثقافة رجال الدين المتزمتين التكفيريين»... وهي مرتبة ومبوبة كما يلي:

أولاً: عناوين بعض المقالات، بقلم الشيخ مخلف:

«هل نرمي النساء في البحر؟؟ - هل هذه الأموال لدعم الفئة الضالة؟؟ - الخطر القادم... كل من يجلس مع الآخر فهو كافر!!! - إلى الدكتور ناصر العمر: لا تثير الفتنة بين المسلمين وكلامك محسوب علينا!! - عندما نظلم المرأة لا نسأل عن مذهبها!! - إلى الوزير القصيبي: تحويل شبابنا إلى أرامل ومطلقات لن نغفره لكم!! - لا للغوغائية... نعم للحوار الحضاري وحرية التعبير!! - عيدا مجيدا أيها المسيحيون بالعالم Merry Christmas - بمناسبة ذكرى يوم الغدير كل عام وانتم بخير - الصلاة في المنزل أفضل من الصلاة خلف جرار!! - كارثة.. مستشفى الخـــبر مفقود ومكافأة لمن يعثر عليه!! - أرملة سعودية تناشد المسئولين - وظائف مميزة لأبناء وبنات الحمايل فقط!! - الرقية الشرعية بين النصب والاحتيال وهتك الأعراض - إلى ابنتي أرامكو السعودية: لماذا هذا العقوق؟ - وزارتنا للجماعة وعيال الديرة فقط!!! - ثقافة التسامح لن تنجح دون دعم حكومي - معالي وزير النقل: سلامات، وبلاش فضايح!!! - ماذا لو قال: وهابي زنديق فاجر في طرف من أطراف نجد!!! - حبيبتي المسيحية!! - دعونا نفكر بعقولنا دون وصاية!! - الكهرباء أشداء على الفقراء رحماء على الكبار!! - الوطن لنا نحن فقط!!... الخ».

ثانياً: من الأخبار التي تم تداولها حوله:

«زيارة الشيخ مخلف الشمري ووفد من قبيلته للشيخ الصفار بهدف تعزيز التواصل الاجتماعي بين مختلف أطياف وطبقات أبناء المجتمع - محاولة اعتداء على الشيخ مخلف الشمري أمام منزله - جهات دينية وهابية تتعرض للشيخ الشمري بالمضايقات وصلت حد اقتحامها منزله - مخلف بن دهام الشمري.. في مقال جريء يتكلم عن تغطية الوجه وكشف المؤخرة..!!! - الشيخ مخلف بن دهام الشمري... يرد على العريفي - قاضيان سعوديان يصدران أحكاما غريبة بحق الشيخ مخلف الشمري - الشمري: ما تعرضت له فتاة حائل وصمة عار على حقوق الإنسان - الناشط الشمري: قضية عبدالله وسميرة قضية طائفية - مقيم فلبيني يقدم وليمة " مفطح " للشيخ: مخلف الشمري بمنزله - مخلف دهام الشمري ينتقد الفراعنة - الشيخ مخلف الشمري يرأس وفداً سنياً يؤدي صلاة الجمعة بأحد المساجد الشيعية بالقطيف - مخلف الشمري يناشد أمير نجران بالتدخل لإطلاق سراح هادي آل مطيف - الشيخ مخلف بن دهام الشمري.. عمل السعوديات خادمات بالمنازل مرفوض وتناقض مفضوح - مخلف دهام الشمري والتحالف مع الشيعه - الشيخ مخلف الشمري يستنكر أحداث البقيع - محكمة الاستئناف بالرياض تبرئ الناشط الحقوقي مخلف الشمري من تهمة الإخلال بأمن الدولة والإرهاب - الشيخ مخلف الشمري يسلم مقررة مجلس حقوق الإنسان تقريرا عن أوضاع المرأة في المملكة - الناشط مخلف الشمري يقدم وصفة لمكافحة الإرهاب - الناشط الشمري يهنئ منصور وفاطمة بلم الشمل وإحقاق العدالة وذلك بعد تفريقهم قضائياً لعدم الكفاءة في النسب - رد الشيخ مخلف الشمري على الدكتور ناصر العمر - رسالة من أبناء العوامية الصابرين للشيخ مخلف الشمري - الحكم بالإفراج عن شوق الشمري - الكاتب: مخلف الشمري.. يرد على محسن العواجي: نرفض الشحن والقذف، والعباءة ليست من أركان الإسلام!! - الشمري يحذر من تنامي موجة التشدد وانتشار ثقافة التكفير بالمملكة - الشيخ الشمري يدعو لصرف مستحقات ربات البيوت والأطفال - الشيخ الشمري يشيد بخطوة الانفتاح على الفعاليات العاشورائية في القطيف»

ثالثاً: مختارات من بعض أقواله:

«"إن المرجفين في الأرض لأي مذهب انتموا، يبثون عبارات متشنجة لا ترتقي إلى مستوى المثقف الذي ننشده" - "شاهدنا ونشاهد ما يجري في العراق ولبنان وفلسطين والصومال فعلينا أخذ العبرة والعظة مما يجري" - "يوما بعد يوم تزداد حياة المرأة تعقيدا في مجتمعنا نتيجة مستجدات الحياة وتزداد مشاكل المرأة وهدر كرامتها سواء بالتحرش الجنسي أو خطفها أو حرمانها من فرص العمل أو فرض وصاية الرجل عليها وابتزازها ووقوفنا متفرجين وعاجزين عن فرض احترام المرأة" - "لم نسمع فتوى في تلفاز ولا في مسجد إلا وكانت المرأة جزءاً من الخطيئة" - "من يزور أماكن ما يسمى بالرقية الشرعية يجزم بان هنالك شيء ماء يجري خلف الكواليس!!" - "فئة متشددة تصول وتجول غير مكترثة بنظام أو معترفة بسلطة وكأنها دولة داخل دولة ما يحصل من تعديات على حرمات الآخرين والأماكن التعليمية والثقافية يرفضه كل صاحب عقل ودين" - "من العار إن تحرم المرأة من الدخول للمستشفى أو الخروج منه أو التوقيع على إجراء أي عمليه إلا بموافقة ولي الأمر، ويحز في النفس أن تنتظر أم في الخمسين في احد أقسام المستشفى ساعات طويلة لتنتظر ابنها في ألمتوسطه للحضور والتوقيع" - "لن يعمل شبابنا في الخرازة واللياسة وحلابة المواشي وبناتنا خدم في المنازل والمقيم ينعم بالراحة والاحترام والمال الوفير والمكانة المرموقة بمؤهل واحد فوق مؤهلات شبابنا وهو لون الجواز!!" - "والدي يرحمه الله وأسكنه فسيح جناته كان أميا ولم يقرأ أو يكتب إلا ما علمته إياه من قصار السور وأنا في الابتدائية، إلا أنه كان يحمل فكرا تكفيريا شديدا وكان يعتبر المدخن كافرا ومن يجلس مع غير المسلمين كافرا وكان رحمه الله يهجر أي شخص يأتي من الظهران لمدة ثلاثة أيام ثم يسلم عليه وعندما كنت أسأله عن هذا الفكر التكفيري يقول سمعت عن فلان نقلا عن الشيخ فلان ووالدي لا يعرف الشيخ أصلا. ولكنه يصدق على نيته" - "إنني مسلم مؤمن بربي نابذ للعنف والتطرف والإرهاب والغلو في الدين ومحب للسلام والرحمة والمحبة والصداقة بين كافة أبناء البشرية جمعاء رجالا ونساء، فالإسلام دين سلام ومحبة ورحمة ولم يكن يوما من الأيام يدعو إلى القتل والتدمير ومحاربة البشرية والحضارة الإنسانية... أتمنى أن يحترم كل منا معتقدات الآخرين ودياناتهم وأن يخيم السلام والأمن على العالم أجمع وأن يتحقق العدل والرخاء في كافة أرجاء المعمورة، والسلام" - "بأي حق يأخذ مواطن ثلاث وأربع وظائف ومواطن لا يجد خبزا لأولاده" - "نحن كمسلمين مشكلتنا أننا لا نعمل ولا نخترع ولا نفكر"».

زيارة الشيخ مخلف بن دهام:

- في البداية:

رغبت، كما رغب كلٌ من الأخوين العزيزين «عماد الدبيسي وجعفر الصفار»، وبمبادرة كريمة من أخينا الأستاذ العزيز/ سعيد العبكري، بزيارة الشيخ مخلف بن دهام الشمري... في منزله بالخبر... فتم الاتفاق... وكان الالتزام بالموعد الذي حددناه.

وفي مساء يوم اللقاء، يوم الأحد 25/5/1431هـ، في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً تقريباً، اكتمل النصاب، حين التحق بالقافلة الأخ العزيز الصحفي/ جعفر الصفار... الذي أتحفنا فيما بعد أثناء الطريق بأول خبر مفرح نتلقاه خلال تلك الرحلة، وهو خبر تمكن الشيخ مخلف بن دهام في ذلك اليوم، من إقناع شاب ممتعض من حكم محكمة الدمام، بالعدول عن قرار إلقاء نفسه من أعلى مبنى بجانب تلك المحكمة... فكان هذا الخبر الخير والمفرح هو خير مفتاح لما كنا قد عقدنا العزم عليه... من زيارة هذا «الرجل/الإنسان»... بكل ما تعنيه تلك الكلمة من أركان الرجل والإنسان.

- استقبال الشيخ، وحفاوته بالضيوف:

طبعاً، لكل إنسان طريقته الخاصة في استقبال الضيوف والحفاوة بهم، ورغم أني، وكما أحسب بقية إخواني الأعزاء ضيوف الشيخ مخلف بن دهام الشمري... أيضاً، لم نكن نطمع بأكثر من عددٍ يسيرٍ من أكواب الشاي من يد الشيخ مخلف، تزين حديثنا معه وتنعش اللقاء، إلا أن الكرم والشهامة العربية الأصيلة... هي عند الشيخ مخلف الشمري... بعض من صفاته الأصيلة التي تحلى بها... والتي لا تعرف أو لا تعترف بتواضع المحبين والزائرين،... والكرم والشهامة بالتأكيد... ليست من الصفات المشينة التي تعيب الإنسان... فنعيبه بها أو نمنعه منها... بل هي بالتأكيد كما يعرف الجميع... من الإحسان... الذي يزيد الإنسان حسناً ورفعة وحباً في قلوب الناس... وهي مما لا ينقص من قدر أحد... ولا يسيء إليه. ولهذا فقد فعل الشيخ بنا كل أصناف الحفاوة والترحاب التي أراد... والتي أشعرتنا بالرضا التام... بل بالامتنان والشكر الجزيل والكبير.

وقبيل وصولنا... بوقت قصير، كانت اتصالات الشيخ مخلف تتتابع علينا... لتتابعنا لحظة بلحظة... حتى وصلنا عنده في المكان المطلوب، وكان الشيخ بن دهام حينها قد وقف عدة دقائق في الخارج في انتظار استقبالنا لحظة الوصول... حتى وصلنا، فكان الشيخ حينها في الانتظار.

هذا من حيث الاستقبال، أما من حيث كرم الشيخ... في الضيافة، فقد تمثل ببساطة... في الكرم الحاتمي المعروف... فقد ذبح لنا الشيخ مخلف... ذبيحة طيبة شهية من الحلال الزلال... وأكرمنا أحسن الإكرام... فملأ لنا المائدة فوق ذلك أيضاً... بأصناف الطعام... مما لذ وطاب... مما تعجز عنه لكثرته الألسنة والأفواه... وتمتلئ أيضاً من أكل يسيره البطون... ومن رؤيته كذلك العيون... وباشرنا الشيخ كذلك فوق ذلك بنفسه... فلم يقصر في شيء من الكرم وواجبات الضيافة... بل زاد وزاد... ولست أدري ماذا أقول في هذا الكرم كله... وذلك الإكرام... إلا أنني أقول... فقط... يا شيخ... لقد كفيت ووفيت... وقد أشبعت فوق ذلك... ما هو أهم... وهي العقول والأفهام... التي قصدتك وزارتك... وإن كانت قد خرجت من عندك شبعة من طعامك... إلا أنها قد عادت لديارها... طامعة في المزيد من الجلوس معك... والتعرف عليك والاستماع إليك... ولو لم يكن إلا ذلك الإشباع الفكري والعقلي والروحي يا شيخ الذي تحقق على يديك... وقدمته لنا... لكفى... فشكراً لك يا شيخ على كل ذلك الإكرام... واعلم يا شيخ أننا لازلنا في شوقٍ أكثر للتعرف عليك وعلى نضالك... وفي شوق كبير لملامسة المزيد من روحك الطيبة والطاهرة... التي تملأ الإنسان شعوراً بالإنسانية وبحب أخيه الإنسان.

في ضيافة الشيخ، وصحبه الكرام:

أهم ما في الضيافة، بحسب عقيدة المثقفين كما أحسب... ولست قادراً على الزعم أني واحدٌ منهم، هو التقاء الفكر بالفكر والأمنيات بالأمنيات والروح بالروح والإنسان بالإنسانية والإنسان، ولو على أكواب من الماء... أو الشاي، وقد كان ذلك كله حاضراً في ذلك المجلس الجميل، الذي اتسع بقلوب أهله وناسه وبمن فيه، ليضمنا ويجمعنا جميعاً... في حبٍ وإخاء، وفي جوٍ من البساطة والأخوة والسماحة وعدم التكلف، وذلك في حضرة كلٍ من: الشيخ مخلف بن دهام الشمري، وإخوانه الكرام من قبيلة شمر، بالإضافة للأستاذ والأخ العزيز الناشط/ مطر النجيدي... الذي كان حاضراً أيضاً... وسررت كثيراً بوجوده في ذلك اللقاء.

لقد كان اللقاء كما رآه محدثكم... رشيقاً، والحوار عذباً، كأنه طائرٌ جميل مغرد، يتنقل بنا من غصنٍ مثمر، لغصن آخر جميل مزهر، فنرتشف من فناجين القهوة وأكواب الشاي التي في أيدينا، ما ننعش به خلايا المخ، فتستفيق، لتستقبل في نشوتها ذلك الحديث الإنساني العذب، وتلك القصص والحكايات الإنسانية المؤثرة والمعبرة... التي تنقلك وتشدك بقوة لأجواء الطهر والإنسانية والإيمان بالإنسان... بعيداً عن جنس ذلك الإنسان ولونه وعرقه ودينه ومذهبه... فهو في عقيدة المثقف الواعي... دائماً إنسان... يستحق منا جميعاً النصرة والتكريم والرحمة والاحترام.

نعم، لقد كان الحديث مع الشيخ وصحبه الكرام... شيقاً مفيداً، ينتقل بك بسلاسة وسرعة، من غصنٍ إنساني أو ثقافي... لغصن غيره... أخلاقي أو حقوقي أو إنساني أو غيره... مما يطيب فيه حديث المصلحين والمثقفين والمتنورين بنور الوعي والإيمان، فمن غصن الاهتمام بواقع المرأة وقضاياها ورفع الظلم الواقع عليها باسم الوصاية الذكورية وباسم الإيمان والإسلام... عنها، بالإضافة للحديث عن مرسوم السلطان قابوس بن سعيد حول المرأة وحقها في التزويج... في ظل ذلك الحديث كله، لغصن الحب والتعايش والتسامح الديني... ورفض الطائفية والتحاقد والتباغض المذهبي، ومن غصن الحديث عن حقوق العمالة الوافدة التي يسلب منها في مجتمعاتنا قهراً حتى اسمها غير العربي ليفرض عليها بالقوة والقهر غيره... في ظل الاحتفاء بالعقيقة كما ينقل، لغصن الحديث عن نصرة الإنسان أياً كان بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه ومذهبه، ومن غصن الحديث المتضمن مقت فكر وسلوك المتطرفين والمتشددين الدينيين، لغصن الحديث عن الدراسة والعلم والتعليم ومواصلة التحصيل الأكاديمي والسفر في طلب العلم والشهادات العليا... الخ.

ومما يطيب لي هنا ذكره أيضاً، مما يعكس فكر وطبيعة وتوجهات الشيخ مخلف الشمري، أنه في أثناء ذلك الحديث الطيب الطويل المستمر، في وقت مستقطع، وبلغة الشيخ الإنجليزية العذبة، التي كانت تداعب اللقاء، بين الفينة والأخرى، لم يغفل الشيخ عن حق عامله - الذي ظل فترة من اللقاء، يباشر الحضور بالقهوة وبالشاي - في الراحة، فوجهه لأخذ حذائه والذهاب للراحة في غرفته... مما كان في النهاية يعكس كما في بقية ما ذكرناه سابقاً... طبيعة الشيخ وأخلاقه الطيبة ونزعته الحقوقية والإنسانية... التي تبرز بقوة في مختلف مقالاته وأخباره وتصريحاته وسلوكياته.

في ختام اللقاء:

كان هذا الشيخ الدمث المتواضع، المليء بالأخلاق والحب والمحبة والإنسانية... في نهاية ذلك اللقاء بنا كما في بدايته... هو هو نفسه... ذلك الإنسان الذي في البداية استقبلنا بالترحاب والتواضع... ثم في النهاية زفنا لسيارتنا بنفس تواضعه الجم ذاك... فودعنا كما استقبلنا... بكل حفاوة وبكل اهتمام.

كلمة في الختام، على هامش الزيارة:

وهنا، بعد أن تعرفنا على هذا الشيخ الجليل، ونضاله الإيجابي، وحراكه الخير، لن أقول لكم أيها المحبون والمعجبون به وبنشاطه وحراكه الدائب: "قفوا بجانب الشيخ مخلف بن دهام الشمري، وقفة رجلٍ واحد، وساندوه"، ولا: ناصروا الشيخ مخلف بن دهام، وادفعوا له أموال الزكوات والهبات والتبرعات والأعطيات والـ... التي قد تذهب لأشخاص لا يستحقونها أو لا يحسنون التصرف بها أو تصريفها... الخ"، أو افعلوا مثل ما يفعل، لكنني سأقول لكم جميعاً ببساطة، خصوصاً للمظلومين والمستضعفين والمحتاجين منكم: "إذا كانت لديكم قضية أو قضايا عادلة، فانصروا الشيخ مخلف بن دهام، بأن تضعوها تحت بصره وبين يديه... وكفى... لأنه يحبكم ويحب كل الوطن".

وفي النهاية هنا، سيبقى كل الاحترام والود والتقدير والحب والإكرام... محفوظاً، لكل إنسان مخلص نقي، يحب وطنه، ويعمل لصلاحه وازدهاره، ويحب إخوانه المواطنين، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويساندهم في معاناتهم ومصائبهم وآلامهم ونكباتهم، ويوسع من ذلك الحب كذلك أيضاً، ليشمل به بقية بني الإنسان... بل وليشمل بحبه حتى بني الحيوان... ليكون بذلك كله... هو «الإنسان الحقيقي»، الذي أمر الله ملائكته أن تخر رغم عظمتها... ساجدة له... لأنه في حقيقته... لا في مظهره فقط... «إنسان»... تتحقق فيه معاني الطهر والكمال... فيستحق لذلك الإكرام... والسلام.

ويبقى في آخر المطاف، مسك الختام، هو الشكر... كل الشكر، للشيخ/ مخلف بن دهام... وصحبه الكرام.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «4»
مطـــر النجــــــيدي
[ الخــــــبر ]: 18 / 5 / 2010م - 3:03 م
أخي الأستاذ الخلوق / حسين
الشيخ والمواطن المخلص مخلف بن دهام جدير بكل هذا الثناء والتبجيل،انه رمز وعنوان التسامح والحب والأخلاص والتفاني في خدمة الانسان والوطن.

شكرا لمثقفي قطيف الخير على هذه المبادرة الطيبة لمد جسور التواصل وتعزيز الأخوة وترسيخ الوحدة .
أبو حسين
[ السعودية - تاروت ]: 19 / 5 / 2010م - 6:53 م
شكراً لكم أخي حسين أنت وزملاؤك، فالشيخ مخلف بن دهام الشمري رجل وطني شريف قل نظيره، وإنني لعلى يقين بأن الكثير من المواطنين الشرفاء سنة وشيعة يكنون لهذا الرجل الشهم كل الإحترام والتقدير.. حفظ الله الشيخ مخلف وكل من سار على نهجه من أجل رفعة الوطن وأبناؤه.
حيدر علي
[ السعودية - القطيف ]: 20 / 5 / 2010م - 12:31 م
بالرغم أننا لم نعرف الشيخ مخلف إلا من خلال كتاباته ومواقفه إلا أنه بذلك رسم في أذهاننا صورته البيضاء الناصعة. جميل ما قمتم به أخي حسين من زيارة لهذا الرجل الشهم الكريم وإن شاء الله يكون هناك المزيد من التواصل مستقبلا في سبيل رأب الصدع بين مواطني هذا البلد الواحد.
احمد علي
24 / 5 / 2010م - 11:21 ص
لو اعطوك سندويش فلافل كانو قالوا الشمري ايزور لقديح وأثروا عليه
كاتب سعودي «القطيف»
أخبار محلية | آراء ومقالات | أخبار عامة | الراصد الاقتصادي | الركن الرياضي | شعر وأدب | دراسات وتحقيقات | لقاءات | إصدارات | هموم الناس | بحث متقدم | الاستبيانات | معرض الصور | دليل المواقع
21270136