




قد يستغرب الكثيرون منكم إخواني، لو قلت لهم أنني قد رفضت في بادئ الأمر، فكرة التقدم لـ «جائزة القطيف للإنجاز». رغم إيماني بقيمة تلك الجائزة القيمة، وبما يمكن أن تعطيه لي كإنسان أو ككاتب، ولغيري من إخواني البشر - المثقفين هنا خصوصاً وتحديداً -، من تشجيع، ومن ترميز، ومن ظهور إيجابي في الساحة، على الصعيد المحلي القطيفي خصوصاً، وكذلك على الصعيد الوطني أيضاً... وأقلاً. لا لعدم ثقتي بنفسي طبعاً... وبما أنتجت، ولا لعدم ثقتي بمن يمسكون بزمام تلك الجائزة والمبادرة الطيبة والرائعة، ولا لعدم ثقتي بلجان التحكيم في تلك الجائزة، التي لم أكن أعرف عنها في الحقيقة شيءً يذكر، بل وفوق جهلي بتلك اللجان أيضاً، أضيف أنني أيضاً لم أكن لأعرف كذلك شيءً يذكر، حتى عن رائد تلك الجائزة، الأستاذ الفاضل "سعيد الخباز"، لأثق بنضج ووعي رائد الجائزة أقلاً... فأتقدم، لو لم يكن من الأسماء اللامعة في سماء قطيفنا، المعروفة في هذا البلد الحبيب... التي يصعب خفاؤها أو تجاهلها، والتي لها بالفعل ثقلها وحضورها الواضح في كثيرٍ من المواقع والمواقف والمجالات، خصوصاً في المجال الثقافي بالنسبة لي، والذي أهتم به وأتابعه وأحبه ويستهويني كثيراً... بحيث أصبح من الممكن لا من العسير علي أن ألتقيه «أي الأستاذ/ سعيد الخباز» بسبب ذلك... ولو بشكلٍ عابر في بعض المناسبات.
لقد كان أبو رمزي أو "سعيد الخباز" بالنسبة لي، مجرد شخصية عظيمة مبدعة واعية لماحة، تختصر كل تلك المسافات الطويلة، التي يسير في دروبها بعض، بل كثيرٌ من المثقفين الكبار، الذين يقبعون في بروجهم العاجية، مسافة ليالي وأياماً طوالاً، بـ "جملة مفردة واحدة" يقولها، قد يحسبها بعض الجُهَّال قشرةً فكاهية قليلة المعنى، لكنها «أي تلك الجملة» في الحقيقة، في غاية العظمة والروعة والبراعة والإبداع والإتقان والأهمية، يختصر بها "سعيد الخباز" بحوراً كاملة من المعنى، ويضحك أيضاً بها الأفواه... بما ينثر عليها من بهجة روحه المرحة، ويوصلك بها كذلك بسرعة خاطفة عبر الطريق السريع، إلى المضمون والمطلوب والصحيح من القول والفعل - إن شاء الله -... بينما يستمر مثقفون آخرون كثرٌ مبدعون لهم قامات شامخة في السير في طريقٍ غير ذي زرع... وهم منشغلون بنسج خيوط لوحاتهم الثقافية الفنية الرومانسية الأخاذة... دون أن تتمكن لوحاتهم الفنية الثقافية تلك غالباً من التواصل مع الجمهور العريض المهموم بشؤون الحياة... المسكون بالمعاناة والمغلوب على أمره... الذي تسيطر عليه الخرافة وروادها... ورواد الخزعبلات والأساطير والشعارات الفاسدة الجوفاء والمشاريع الوهمية... ودون قدرة منهم «أي من أولئك المثقفين» على التواصل مع احتياجات الواقع ومتطلبات حياتنا الحقيقية... ربما... ربما... لحكمة أرادها الله وحده... أو أرادوها هم... سلمهم الله.
ولقد شاهدت الخباز في ديوانية والد الجميع وأب كل إبداع سماحة الشيخ حسن بن موسى الصفار - حفظه الله -... الذي يعجز القلم عن أن يقف أمام عظمته وعبقريته وفاعليته... لحظة واحدة... إلا مطأطئ الرأس... وهي فرصة سنحت لي هنا فاستثمرتها في الثناء عليه بقليلٍ من الثناء الكثير الذي يستحقه وأعجز عن أدائه أيسره، وشاهدته أيضاً كذلك في ندوة أو في بعض الندوات... التي لا يسعفني وقتي لحضور الكثير منها بسبب ظروفي المعقدة وانشغالاتي الحياتية الخاصة، فكونت عنه تلك الانطباعات الإيجابية التي استقرت في ذهني وفي نفسي، والتي لا أتصور أنني قد بحت بها لأحدٍ قبل هذه اللحظة، فأقررت له في نفسي بالكثير من التقدير والإعجاب والاحترام... قبل الجائزة... وبعد الجائزة... أيضاً... على السواء... دون حاجة مني لوجود الثانية طبعاً... فقد سبق الإعجاب به مني كل ضرورات وإغراءات الطعام... والحاجة إلى المال والمادة والتشجيع والثناء.
وعندما بادر هذا العظيم بإطلاق «جائزة القطيف للإنجاز» في سماء القطيف، تأكد لدي أكثر أنه - أي "سعيد الخباز" - إنسان واعي عظيم من معدنٍ نفيس، يستحق منا جميعاً المدح والثناء والتقدير، بغض النظر عمن فاز بجائزته تلك في سنتها الأولى بالأمس، أو من نراه يفوز بها في سنتها الثانية اليوم، أو من سيفوز بها... غداً... وفي السنوات القادمة. فإطلاق تلك الجائزة فقط، بحد ذاته ولوحده، وبهذا الحجم الكبير والضخم، والجائزة لا تزال في مهدها، يهدهدها الخباز يمنة ويسرى على الجانبين... لتكبر وتنمو وتزدهر في ربوع قطيفنا الخضراء المطلة على زرقة البحر الخلابة، هو في الحقيقة، في حد ذاته، إنجازٌ كبير، وتاجٌ جميل وعظيم جداً، موضوع بجانب أعلى نجمٍ متلألئٍ في سماء قطيفنا الرائعة... ليكشف لنا بذكاء وعبقرية عن ذكاء «الخباز» وتميزه وعظمته. وهذا بالطبع ليس بإطراء المغالين فيه، ولا بمدح المنتفعين منه، كما قد يحسب أو يتصور البعض، ممن قد يغلبون المصالح المادية على النفحات الروحية والمعنوية والقيم العقلية. لكنه إنصافٌ جميلٌ منا... لرجلٍ يستحقه بالفعل... لأنه لم يصنع فينا إلا الجميل... فاستحق منا الكلام الجميل... وهذا هو ما يقر به العقل... ويعرفه جميع من يعرف "سعيد الخباز" من المنصفين والواعين.
وأعود هنا لأقول لكم، أنني لم أفكر في البدء، في الالتحاق بركاب المرشحين لتلك الجائزة العظيمة، بل كنت رافضاً لذلك، رغم قناعتي بفائدة الجائزة وقيمتها المادية والمعنوية، ورغم قناعتي بقدرتها على رفع صوتي وإيصال المزيد من كلماتي للآخرين، ورغم قناعتي بقيمة تلك الكلمات التي كتبتها، والتي يعرفها كثيرٌ من القراء، والتي أجتهد في تدقيقها وفي كتابتها، رغم ضيق الوقت وكثرة الشواغل والانشغالات، ورغم مروري كثيراً على إعلانات تلك الجائزة المنشورة عبر الإنترنت بشكلٍ لافت وبارز. إلا أنني كنت أكتفي في النهاية بتحقيق أهدافي من خلال النشر الإلكتروني فقط عبر الإنترنت... فذلك كفيل بتأدية جزء كبير من الرسالة التي أؤمن بها بالطريقة التي أراها مناسبة... دون حاجة مني لأن أفكر في المجازفة بوضع اسمي وأوراقي بين يدي لجنة تحكيم قد - لا قدر الله - تبخس أعمالي حقها، لاختلاف وتعدد الآراء. ولأنها «أي تلك اللجنة» قد لا تؤمن بما آمنت به... أو لأنها قد لا تستطيع - وأنا لا أعلم من هي أصلاً - قراءة ما كتبت بين سطور تلك الكلمات والكتابات والمقالات... أو قد لا تستطيع إبصار أهدافه بدقة... فتكتفي من تلك الكتابات كاملة فقط بالقشور.
فالمحاكمات دائماً ما تكون صعبة ومعقدة وشائكة، والناس قد تختلف في الآراء والتصورات وطرق التعبير والتفسير وفي رؤية الحياة. فأنَّا لي بمن يضمن لي محكمين على قدرٍ عالٍ من الذكاء والدقة، وكذا على قدرٍ جيد أو عالٍ من الخبرة بالواقع السعودي... والقطيفي المحلي، أو على أقل تقدير أنَّا لي بمن يتفقون معي في بعض بنى التفكير أقلاً. ليروا ما أرى ويسمعون ما أسمع ويبصرون ما أبصر... دون قدرة مني طبعاً على تنزيه الذات عن النقص والوقوع في الخطأ... فأنا لست إنساناً معصوماً بلا عيوب وبلا أخطاء... بل لست سوى صاحب قناعات بشرية قابلة للنقد والنقض... يعتد بها ويقدرها - كما يعتد كل صاحب قناعة بشرية برأيه وإيمانه - لكنه لا يقدس تلك القناعات أبداً... بل تبقى لديه مساحات واسعة للأخذ والرد... وتبقى لبقية الناس من حوله بعد ذلك... آراؤهم... وحقوقهم في امتلاك قناعات أخرى خاصة مغايرة ومخالفة له... ولهذا السبب كنت في البداية قد أحجمت عن المشاركة في الترشح للجائزة.
لكن أحد الأصدقاء الأعزاء - وله الشكر والفضل - ألح علي وأصر على أن أشارك في الجائزة، وكرر علي دعوى تميزي وأنني أستحق الفوز... وبعد إلحاح منه ونقاش مني... مكرر... وتشجيع وطلب من زوجتي الغالية أيضاً... قبلت بعد ذلك خصوصاً بعد تعرفي أكثر على شروط المشاركة والتقدم للجائزة... وبعد معرفتي بعدم اشتراط الأعمال المطبوعة... وبعد معرفتي بانطباق بقية الشروط الأخرى علي... أن أخوض في تلك المجازفة الحساسة... وليكن بعدها ما يكون أيها المحبون... ولو فقط نجاح واستمرار تلك الجائزة الخيرة... بسبب كثرة الإقبال والمشاركات فيها من قبل المترشحين... فهو لوحده فقط... لقطيفنا خير جائزة وإنجاز.
ولقد كانت لدي طبعاً ثقة كبيرة بما كتبت - لا أتوقع أن تقل عن ثقة بقية المشاركين الآخرين بما كتبوا، إن لم تفقها - ولو لا هذا لما تقدمت. قابلتها في الجهة الأخرى، ثقة كبيرة بالفوز... لكنني أيضاً حتى اللحظات الأخيرة أثناء الحفل السابقة لإعلان فوزي بتلك الجائزة، لم أشأ أن أشرع لنفسي كل أبواب الفوز وأن أسد أبواب بقية الاحتمالات... بل تجاوزت حالة توطين نفسي على قبول الخسارة في حال حصولها، لأدخل بعدها في أثناء الحفل وخاصة بعد سماع إسم عملي المقدم للجائزة يقرأ بطريقة خاطئة - «قسمات من أجل الحب»، بدلاً من «قبسات من أجل: الحقيقة والحب والحرية والرفاه» -... في صدمة ودهشة بسبب هذا الخطأ... فظننت حينها أنني لم أقرأ جيداً، فبخست حقي، وخسرت المنافسة... وقلت لنفسي حينها أن هذه هي طبيعة الحياة... وسنتها الجارية... وطبيعة اختلافنا نحن البشر في قراءة الأشياء... فعلي أن أتقبل النتيجة على كل حالٍ... بل ربما كان هنالك من الأعمال ما هو أفضل من عملي هذا... أي مشروع الحب والتنوير الذي تقدمت به للجائزة... فتريثت وانتظرت.
ورغم ذلك كله، فلم أفاجأ حين تم إعلان اسمي فائزاً في النهاية بتلك الجائزة... «أي جائزة الفكر والثقافة»... فأنا لم أفقد الثقة بنفسي... ولم أغلق بعد بوابة الاحتمالات الممكنة... بل كانت لدي بقية ثقة بالفوز بالجائزة تنبض بالحياة... وسمها عزيزي القارئ ما شئت.
لكن من جهة أخرى، ماذا عزيزي القاريء، لو لم يتم إعلان «حسين بزبوز» فائزاً بتلك الجائزة... فهل كنت لأكتب حينها نفس هذه المقالة... كما فعلت الآن... وهل كنت لأمدح الخباز... كما فعلت الآن... أم كنت على العكس من ذلك... سأركله فوراً كغيري... بعيداً عني... وأرميه بأسوء التهم والاتهامات والنعوت السيئة والكلمات اللاذعة والجارحة الممكنة... بل وأرميه فوق ذلك في أي مستنقع قريبٍ مني أو بعيدٍ عني... ناسياً أو متناسياً أنه إنسان خير... ومتناسياً أيضاً كل جهوده وكل أفضاله... لأنني فقط عرفت حينها أنني لم أفز بتلك الجائزة... فلا عيب حينها إن هجمت عليه وهاجمته وشوهت سمعة تلك الجائزة... التي وإن لم تخدمني شخصياً فقد تخدم غيري من أبناء بلدي... بل وستخدم بالخصوص مدينتي الغالية... التي لا أنسى فضلها... والتي «أي الجائزة» لا يمكن بالتأكيد أن أشوهها وأسيء لسمعتها لو فزت بها وكنت فيها من المحظوظين... الممدوحين والرابحين.
وحتماً، إذا كنا سنقول مثلما يقول المثل الشعبي "حب وقول وأبغض وقول"، وكما تقول الآية الشريفة المباركة «...فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون»، فحينها سيبنى المدح والذم على قاعدة المصلحة الفردية الذاتية الأنانية... وعلى قاعدة الإنفعالات الشخصية العاطفية البعيدة عن براعة الإنسان العاقل في التخلص منها... وهو أمرٌ بالتأكيد معيب... قد يليق بالعوام السطحيين والقشريين... لكنه لا يليق بالتأكيد أبداً بالمثقفين والمبدعين والواعين... لأنهم أسمى وأروع وأذكى من أن يقعوا في مثل تلك الحفر والمطبات... وفي مثل هذه المتاهات... وفي مثل تلك المزالق الشيطانية... التي لا تقاومها نفوس البسطاء النفعيين... حتى النخاع... الذين قد يسيل لعابهم لأعظم بل ولأتفه الأشياء... على السواء... دون أن تبصر عقولهم وقلوبهم العواقب والنهايات... ببصيرة.
وبالتأكيد، من جهة أخرى، فلم يكن "سعيد الخباز" معصوماً، كما لم تكن جائزة القطيف للإنجاز بالتأكيد معصومة... لكنهما كانا بلا شك من جهة أخرى بالتأكيد... خيرين رائعين عظيمين مبدعين... يستحقان منا الكثير من الثناء والمدح والإشادة والتأييد... ولازالا كذلك في طريق مواصلة الإنجاز والإبداع.
فلماذا إذاً، كان هنا الإجحاف والسب واللعن والشتم؟!.
وهذا التساؤل هنا، لا يعني بالتأكيد طبعاً أن النقد للخباز وللجائزة أمرٌ مذموم وممنوع... ومحرم... وأن كل إنسان ينتقد فهو خبيثٌ سيءٌ وملعون... فالنقد أمرٌ متفق على صحته وحيويته وعلى أنه أمرٌ مهمٌ وضروري ومطلوب... لكن ليس على قاعدة الإساءة والتجريح ونسيان الفضائل التي لا تخفى على أحد من المنصفين... فالغلو في النقد الذي يكاد يقترب من حالة الشتم واللعن... الذي قد يقع فيه البعض... وإن لم يكن قد وصل لها بالفعل... جريرة كبيرة في حق هذا الإبداع الكبير ومن يقفون خلفه من المبدعين الخيرين... وفقهم الله... وسدد خطاهم.
وهذه الكلمات هنا، ليست كلمات عاطفية نابعة من فرحة الفوز بجائزة مادية يسهل أن تزول بسهولة كما تزول الأيام... لكنها كلمات خرجت من الألم لإنسانٍ كبيرٍ أنجز عملاً كبيراً بحجم «جائزة القطيف للإنجاز»، فشاءت الأقدار الخائنة كعادتها، أن ترمي العمل الكبير والفخر الكبير بالشتم الكبير، كي تتوازن معادلات الحياة الصعبة المبنية على المصالح والتجاذبات المتضادة والمتعاكسة بين قطبي الربح والخسارة والخير والشر... التي تغزوا كثيراً من نواحي هذه الحياة الصعبة.
وأنا من القلب هنا، أقول بصدق: لقد فرحت بالجائزة حين أعلنت كمشروع للتكريم بغض النظر عن المبدعين المكرمين فيها... وفرحت بها حين أعلنت فيها النساء فائزات بجانب الرجال... وفرحت بها حين فاز فيها السنة إلى جانب الشيعة... فوقفوا جميعاً وقفة واحدة معاً متراصين... وفرحت بها حين رفرف فيها الإيقاع الحر النبيل عالياً بحرية في سماء الجائزة السامية... وفرحت كثيراً حين اعتلى منصة الجائزة "أسامة بن زيد"... الشاب الصغير السن الكبير العقل والروح والمخ والإبداع "علي سليس"... المفوه بالكلمات العذبة... والقادر على البيان والإبداع... الذي أثبت جدارته فوق منصة الجائزة... ولم أغضب أو أتضايق أو أتأذى من أي شيءٍ يخص الجائزة... سوى فقط من تلك الكلمات المستفزة التي تفوه بها البعض سباً لتلك الجائزة.
لقد آذى البعض الجائزة والقائمين عليها وبعض الفائزين... بالفعل... بشكلٍ عاطفي غير مبرر... ببعض الكلمات... فكانت صفعة قوية... لكل منصفٍ غيور... أن يهان من يستحق الإكرام... وأن تعتلى بعض العناوين الجذابة... لإهانة تلك الجائزة... ومن قاموا بجهودهم وطاقاتهم ووسعهم عليها.
لكنها، في الحقيقة، ليست سوى... انفعالات خرجت من بعض الشباب... فخرجت بهم عن خطوط النقد الإيجابي البناء والفعال... وأتمنى أن تعالج مع الأيام بالحكمة والحب والصبر... ليعود الجميع في ربوع الجائزة... في النهاية... إلى أحضان الحب والسلام... وعمل الخير الكثير لهذه البلاد الطيبة.
وعلى كلٍ أبا رمزي، أيها العظيم، يا من تجاوز ولازال يتجاوز عن إخوانه... كل خطيئة وكل زلة وكل ذنب وكل عيب: "لا شك أنك تعلم... أن الجائزة قيمة... لأن فيها إكرام للعقول والأدمغة والأرواح... قبل كل شيء... كما تعلم أيضاً أنها لا ترمى إلا الأشجار المثمرة... كجائزتك المثمرة... وتعلم بالتأكيد دون شك... أن هذا الرشق الذي قد جاءك وجاءها وجاء من فاز بها مسرعاً... ليس سوى دليل قوي... على عظمة تلك الجائزة... وعلى نجاحها... وعلى حب الجميع لها... وعلى أنها تستحق أيضاً منا كل المنافسة... وعظيم الثناء... وإذا أخطأنا... وزلت الأقدام والألسنة... فأيضاً... عظيم القدح والذم... وأسوء التشكيك والاتهام... والسب واللعن... أيضاً... فدمت بها أيها العظيم عظيماً... فلقد أحرقت الجائزة بخوراً فاخراً حين أثمرت... فانتشر في كل مكان... ولا بد لهذا البخور في الأخير أيضاً من شيءٍ من الدخان... والله المستعان".
وفي الأخير هنا... وقبل الختام... يسرني أن أهدي فوزي بجائزة القطيف للإنجاز - فرع الفكر والثقافة... للحضن الدافئ الأول الذي رباني... ولوالدي العزيز - رح - الذي كان يتعب ويشقى من أجلي... يفرح لفرحي ويحزن لحزني... وكذلك لكل شخصٍ فاضل شجعني على الترشح للجائزة... ومنهم أخص بالتقدير والحب والشكر والعرفان زوجتي الغالية... وشريكة حياتي في الحلوة والمرة... وأهديها لكل من شاركني كذلك فرحة الفوز بالجائزة... وأهديها أيضاً بشكلٍ أخص... لعملية الإصلاح والتوعية والتنوير... التي شاركت فيها... والتي أتمنى أن تسهم الجائزة في تشجيعها وتحفيز جهودها... وأدعو الجميع هنا بهذه المناسبة في هذه اللحظة... للدخول في مسارات النقد والمحاسبة والمراجعة... الجريئة والصارمة... القادرة على إخراج الجميع... من ظلمات التخبط والجهل والتخلف... الموروث... والمتجدد في هذه الحياة... إلى عالم العلم والنور والمعرفة والبصيرة والرفاه والتطور والسعادة... والسرور المأمول.
ودمتم جميعاً في سلام... وحب دافئ... وبألف خير.