»العدد الجديد 58 من مجلة الواحة ملاحظات على تحقيق «منتظم الدرين»  »المرأة السعودية ترفع صوتها ضد الوصاية الذكورية  »القطيف: استشارات أسرية بمعرض «ارسم صورة لحياتك»  »الجبر: تصفية «المحابر والمنابر» من الشحن والبغض طريق للتقارب بين المواطنين  »سنشتري من بندة  »غازي القصيبي.. والرشاقة السهلة الممتنعة  »القضاء اللبناني يحكم بالسجن لسعودي عضو في القاعدة  »هل نحتاج داعية هنا؟  »أمير الكويت.. والنعرات الطائفية!  »عالية ال فريد: الإعلام حوَّل شهر الصيام إلى طقوس فلكلورية  »القهوة الحساوية تتصدر طلبات الخليجيين في رمضان ورائحتها لا تقاوم  »هلال العيد  » تحية وإجلال لسيد كمال  »كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!  »يقرؤونه ولكن!  »سيهات: مجلس ختمة قرآن على روح الراحل الإمام الشيرازي  »النمر يؤكد تضامنه مع الفلسطينيين في «يوم القدس العالمي»  »لعبة المراوحة بين الشعر والسرد في «نزف من تحت الرمال» للبطران  »الملك عبدالله: لا تهاون في أمر تنظيم الفتوى  »دراسة: العوانس في السعودية أكثر من مليون ونصف  
فوضى الفتاوى
عبدالله بن بخيت * - « صحيفة الرياض » - 30 / 6 / 2010م - 10:56 ص

سمعنا في الآونة الأخير عدداً من الفتاوى الخارجة عن السياق. فتاوى ابتعدت عما سمعناه عبر السنوات الثلاثين السابقة التي تلت هجمة جهيمان على الحرم المكي الشريف. أثارت هذه الفتاوى كثيرا من الجدل. تراوح الجدل بين تأييد ورفض وتسفيه ومطالبة باللجم وقطع الألسن. على إثر هذا الضجيج تنادت الأصوات بالتصدي لهذه الفتاوى. وسع آخرون حدود المطالبة بإعادة النظر في تنظيم شأن الفتوى برمته. يتفق معظم هؤلاء أن الفتوى وقعت في فوضى. استخدمت كلمة فوضى على أوسع نطاق. الفوضى تعني عدم الترتيب.. إذا قاربنا معنى فوضى سنجد صعوبة في الربط بين تلك الفتاوى، وبين الكلمة. عدد الفتاوى المعنية لا يتعدى خمس أو ست فتاوى أو حتى عشر. لماذا يعطى هذه العدد البسيط من الفتاوى صفة الفوضى؟ طيب!

في الثلاثين سنة الماضية سمعنا وأطعنا ونفذنا مئات الألوف من الفتاوى. كانت الفتاوى جزءا من حياتنا الحميمية اليومية. تلاحقنا في كل زاوية نقف فيها حتى نافست الهواء في حضورها. أين ما ذهبتَ ستجدها لك بالمرصاد. في المساجد،في المستشفيات،في النوادي، في المدارس وفي البقالات ولن تفاجأ إذا رأيت كتيباتها مرمية في سيارتك، حتى وأنت تمشى في الشارع تفرض عليك بمايكرفونات المساجد أو بصغار السن الجوابين، لم يدهشنا في تلك الأيام عندما اقترح أحد رؤساء التحرير إقامة مايكروفونات عند إشارات المرور لبث الفتاوى. في كل جريدة أكثر من مفت. أقيمت زوايا شبيهة بزوايا الكتاب الرسميين وتقاضوا عليها أعلى الأجور.

إذا مررت في أي وقت من تلك الأيام أمام مبنى التلفزيون فستتخيل نفسك أمام بيت زواجات من كثرة المشايخ الداخلين والخارجين. لا تستطيع الفرار من زخ الفتاوى مهما حاولت إلا بالخروج من المملكة. في الطائرة في السجون في ملاعب الكورة، في الأفراح في العزاء حتى عند القبور ينتصب لك أحدهم ويبدأ في إنتاج الفتاوى التي تسفه وضعك النفسي. لم يأت أحد ليصف ما كان يجرى بالفوضى. كل واحد يطيل لحيته ويتخلص من العقال ويضع السواك في فمه يتربص لك في الشارع ويسرد عليك ما يشاء من الفتاوى، لا تستطيع أن تقول له لا. يجب أن تقول جزاك الله خيرا يا شيخ حتى لو كان طفلا في الثالثة عشرة من عمره.

في ذلك الزمن لا تتهنّا على الأكل في عزيمة، ولا ترتاح في مقهى مفتوح ولا تتاح لك حتى فرصة التوجع على سرير المرض دون حضور الفتوى. يدخلون معك في أدق التفاصيل في طريقة أكلك في علاقتك بزوجتك في دخولك الحمام في تفصيلك لملابسك الداخلية. سيل هادر من الفتاوى ومع ذلك لم نسمع منهم من يصف ما كان يحدث بالفوضى. اليوم مع خمس فتاوى أو ست. أعلنت حالة الطوارئ القصوى. التباكي على مقام الفتوى ومناشدة العلماء الربانيين سرعة التدخل. دب الفساد وشاع الشذوذ والعبث وعمت الفوضى. كل هذا على خمس فتاوى فقط..

والله المستعان.

اضف هذا الموضوع الى:
كاتب سعودي. فاكس 4702164
أخبار محلية | آراء ومقالات | أخبار عامة | الراصد الاقتصادي | الركن الرياضي | شعر وأدب | دراسات وتحقيقات | لقاءات | إصدارات | هموم الناس | بحث متقدم | الاستبيانات | معرض الصور | دليل المواقع
21242784